البيان لما يحتاج إلى البيان واجب، لقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا، فبئس ما يشترون﴾ (١).
وإنما يجب في حالين:
الأول: أن يكون السائل عن المسألة جاهلًا بحكمها وهي منصوصة. دلّ على ذلك قول النبي - ﷺ -: "من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٢).
الثانية: أن يأتي وقت العمل بالمجمل، ولا يتمكن المكلف من امتثاله، لجهله بالحكم أصلًا أو لخفائه عليه. كمن أسلم، وأتى عليه رمضان، وهو لا يعلم وجوب صومه، أو كيفيته، فيجب البيان له.
فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
أما قبل الحاجة إلى التنفيذ، وقبل السؤال عن الحكم، فلا يجب البيان.
ثم حيث وجب، فإن كان في الجهة أكثر من عالم واحد كان وجوب البيان كفائيًا، وإن لم يكن إلا واحد تعيّن عليه.
_________________
(١) سورة آل عمران: آية ١٨٧
(٢) رواه أحمد والأربعة والحاكم (الفتح الكبير).
[ ١ / ٨٩ ]
وبالنسبة إلى النبي - ﷺ - خاصة كان بيان المجمل الذي لا يعلم إلاّ من جهة المجمِل، متعيَّنًا عليه، ككيفية الصلاة، وأعداد ركعاتها وشروطها، لأنه ليس هناك أمارة يمكن أن يعلم بها الحكم غيره من العلماء، - ﷺ -.
ومثله بيان التغيير، إنْ لم يكن على التغيير دلالة موجودة يمكن أن يُعلم من قبلها.
ويتعيّن عليه أيضًا البيان الابتدائيُّ للأحكام الشرعية الموحى بها إليه مما لم يرد في القرآن.
ويتعيّن عليه أيضًا سائر أنواع البيان حيث وجبت، إن كان لا يوجد غيره، ممن يمكن أن يدل على المطلوب.
فإن وجد غيره كفى. كما فعل أبو بكر، إذ بينّ حكم السّلَب أنه يجب إعادته إلى القاتل. فأقر النبي - ﷺ - ما قال (١).