ثمَّ مقتضي قَوْله ﷺ اقتدوا باللذين من بعدِي الْأَمر بالإقتداء بِكُل وَاحِد مِنْهَا إِذا انْفَرد بِخِلَاف مَا تقدم من قَوْله وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين
وَإِذا كَانَ الْمُخَاطب بِهَذِهِ الْأَوَامِر الصَّحَابَة كَانَ فِيهَا أَنه إِذا تَعَارَضَت أَقْوَال الصَّحَابَة يكون الرُّجُوع إِلَى قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة دون غَيرهم وَقد تقدم نَص الإِمَام الشَّافِعِي على ذَلِك كتاب اختلافه مَعَ مَالك وَغَيره أَيْضا
وَمِمَّا يحْتَج بِهِ لذَلِك أَيْضا أَنه ﷺ أَمر أَبَا بكر ﵁ فِي مرض مَوته أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وروجع فِي ذَلِك غير مرّة فَأبى أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلَّا هُوَ وَأنكر على من رَاجعه فِيهِ وَقد ثَبت عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ فَلَزِمَ من هذَيْن أَن أَبَا بكر ﵁ كَانَ أعلم الصَّحَابَة ﵃ بِالسنةِ وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ بِسَنَد غَرِيب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي
[ ٥٣ ]
لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَينا أَنا نَائِم أتيت بقدح فِيهِ لبن فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأرى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ أَعْطَيْت فضلي عمر بن الْخطاب فَشرب قَالُوا مَاذَا أولت ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم
وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَصَححهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
وروى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم أَيْضا عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁
وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ لَو وضع علم عمر فِي كفة ميزَان وَوضع علم النَّاس فِي كفة لرجح علم عمر ﵁
وَقَالَ عَليّ ﵁ مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة كَانَت تنطق على لِسَان عمر ﵁
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَسَائِر الْكتب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعمر بن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير
[ ٥٤ ]
فجك
وَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ مَا رَأَيْت عمر إِلَّا وَكَأن بَين عَيْنَيْهِ ملكا يسدده
وَثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعَلي ﵁ لما بَعثه إِلَى الْيمن إِن الله سيهدي قَلْبك ويسدد لسَانك قَالَ عَليّ فَمَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
وَعند التِّرْمِذِيّ بِسَنَد فِيهِ مقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حق عَليّ اللَّهُمَّ أدر الْحق مَعَه حَيْثُ دَار
وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْنده بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لن يفترقا حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض
وَأخرج أَيْضا عَنهُ ﷺ قَوْله أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا لَكِن فِي إِسْنَاده ضعف
[ ٥٥ ]
وَكَانَ عمر ﵁ يَقُول أعوذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَ عبد الله بن أبي يزِيد كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ إِذا سُئِلَ عَن شَيْء وَكَانَ فِي كتاب الله قَالَ بِهِ فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَكَانَ عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْء قَالَ بِهِ فَإِن لم يكن عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْء قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ أَبُو بكر وَعمر ﵄
وَقَالَ عِكْرِمَة كَانَ ابْن عَبَّاس إِذا بلغه شَيْء تكلم بِهِ عَليّ ﵁ من فتيا أَو قَضَاء لم يتجاوزه إِلَى غَيره والْآثَار فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة وَفِيمَا ذكر مِنْهَا كِفَايَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق