البحث السادس: في حكم التعارض بين الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ
إِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلِ النبي ﷺ وفعله وفيه صور.
وبين ذلك: أن يَنْقَسِمُ أَوْلًا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُعْلَمَ تَقَدُّمُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ.
ثَانِيهَا: أَنْ يعلم تقدم الفعل على القول.
ثالثهما: أَنْ يُجْهَلَ التَّارِيخُ.
وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَتَعَقَّبَ الثَّانِي الْأَوَّلَ، بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ أَوْ يَتَرَاخَى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَهَذَانَ قِسْمَانِ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَكُونُ الْجَمِيعُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ.
وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ القول عامًا للنبي ﷺ وَلِأُمَّتِهِ، أَوْ خَاصًّا بِهِ، أَوْ خَاصًّا بِأُمَّتِهِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً:
ثُمَّ الْفِعْلُ إِمَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِهِ فِي حقه ﷺ، وَوُجُوبِ تَأَسِّي الْأُمَّةِ بِهِ، أَوْ لَا يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرَارِ دُونَ التَّأَسِّي، أَوْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ. فَإِذَا ضُرِبَتِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ، وَهِيَ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا تَعَقُّبُ الْفِعْلِ لِلْقَوْلِ وَتَرَاخِيهِ عَنْهُ وَتَعَقُّبُ الْقَوْلِ لِلْفِعْلِ وَتَرَاخِيهِ عَنْهُ، فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي يَنْقَسِمُ إِلَيْهَا الْقَوْلُ، مِنْ كَوْنِهِ يَعُمُّ النَّبِيَّ ﷺ
[ ١ / ١١٣ ]
وَأُمَّتَهُ، أَوْ يَخُصُّهُ، أَوْ يَخُصُّ أُمَّتَهُ، حَصَلَ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ قِسْمًا، نَضْرِبُهَا فِي أَقْسَامِ الْفِعْلِ الْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي، أَوْ عَدَمِهِمَا أَوْ وُجُودِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَيَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ قِسْمًا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَقْسَامَ تَنْتَهِي إِلَى سِتِّينَ قِسْمًا وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي السُّنَّةِ فَلْنَتَكَلَّمْ هَاهُنَا عَلَى مَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِيهَا وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِسْمًا:
الْأَوَّلُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِهِ، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي، وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَفْعَلَ ﷺ فعلًا ثم يقول بعد: لَا يَجُوزُ لِي مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي هذا الوقت لا تعلق به بِالْفِعْلِ فِي الْمَاضِي، إِذِ الْحُكْمُ يَخْتَصُّ بِمَا بعده ولا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، إِذْ لَا حُكْمَ لِلْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ التَّكْرَارِ لَهُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي:
أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا يَجُوزُ لِي الْفِعْلُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ فِيهِ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ نَاسِخًا لِحُكْمِ الْقَوْلِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ، وَيُجْهَلُ التَّارِيخُ فَلَا تَعَارُضَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَأَمَّا فِي حَقِّهِ ﷺ فَفِيهِ خِلَافٌ وَقَدْ رُجِّحَ الْوَقْفُ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِالْأُمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
الْقِسْمُ الْخَامِسُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ عَامًّا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ عَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِهِ مُخَصَّصًا لَهُ مِنْ عُمُومِ الْقَوْلِ، وَذَلِكَ كَنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ١ ثُمَّ صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا قَضَاءً لِسُنَّةِ الظُّهْرِ٢، وَمُدَاوَمَتِهِ عَلَيْهِمَا٣ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِصَاصِ الْفِعْلِ به ﷺ ذهب الجمهور، قالوا:
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد، كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحر الصلاة قبل غروب الشمس "٥٨٦"، مسلم، كتاب صلاة المسافر، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها "٨٢٧". النسائي، كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر "٥٦٦" "١/ ٢٧٨". والإمام أحمد "٣/ ٩٥". والنسائي في السنن الكبرى "٣٩٠". وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر. وبعد العصر "١٢٤٩". ٢ أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة قالت: لما شغل رسول الله ﷺ عن الركعتين بعد الظهر صلاهما بعد العصر "٦/ ٣٠٦". وابن حبان في صحيحه برقم "١٥٧٤". الطبراني في المعجم برقم "٥٨٤"، "٢٣/ ٢٧٣" وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصلاة، باب الساعة التي يكره فيها الصلاة. برقم "٣٩٧٠". والنسائي "١/ ٢٨٢" من كتاب المواقيت، باب الرخصة في الصلاة بعد العصر برقم "٥٧٨". والبيهقي في السنن، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الصلاة دون البعض وأنه يجوز في هذه الساعات كل صلاة لها سبب "٢/ ٤٥٧". ٣ أخرج البخاري "عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة أنها قالت: ما من يوم كان يأتي على رسول الله ﷺ إلا صلى بعد العصر ركعتين"، كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها برهم "٥٩٣"، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها "٨٣٥"، والنسائي، كتاب المواقيت، باب الرخصة في الصلاة بعد العصر "٥٧٣" "١/ ٢٨١"، وابن حبان في صحيحه برقم "١٥٧٠" أحمد في مسنده "٦/ ١٣٤"، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد العصر "١٢٧٩".
[ ١ / ١١٤ ]
وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ١: إِنْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ الْقَوْلُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِدُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْقَوْلُ شَامِلًا له ﷺ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، كَأَنْ يَقُولَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ، أَوْ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِمُؤْمِنٍ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنْصِيصِ، كَأَنْ يَقُولَ: لَا يَحِلُّ لِي وَلَا لَكُمْ، فَيَكُونَ الْفِعْلُ نَاسِخًا لِلْقَوْلِ فِي حَقِّهِ ﷺ لَا فِي حَقِّنَا فَلَا تَعَارُضَ.
الْقِسْمُ السَّادِسُ:
أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَكْرَارِ الْفِعْلِ وَعَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي فِيهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ، وَأَمَّا فِي حَقِّهِ فَالْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ نَاسِخٌ، فَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، فَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِالْقَوْلِ فِي حَقِّهِ، وَقِيلَ: بِالْفِعْلِ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
الْقِسْمُ السَّابِعُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِالْأُمَّةِ، مَعَ قِيَامِ دَلِيلِ التَّأَسِّي وَالتَّكْرَارِ فِي الْفِعْلِ، فَلَا تَعَارُضَ فِي حَقِّهِ ﷺ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأُمَّةِ، فَالْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ نَاسِخٌ، وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، فَقِيلَ: يُعْمَلُ بِالْفِعْلِ وَقِيلَ: بِالْقَوْلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْفِعْلِ، وَأَيْضًا هَذَا الْقَوْلُ "الْخَاصُّ"* أَخَصُّ مِنَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ الدَّالِّ عَلَى التَّأَسِّي، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ وَلَمْ يَأْتِ مَنْ قَالَ بِتَقَدُّمِ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ.
الْقِسْمُ الثَّامِنُ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ عَامًّا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى التِّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي، فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ فِي حَقِّنَا، وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، فَالرَّاجِحُ تَقَدُّمُ الْقَوْلِ لِمَا تَقَدَّمَ.
الْقِسْمُ التَّاسِعُ:
أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ ﷺ دُونَ التَّأَسِّي بِهِ، وَيَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِالْأُمَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ أَصْلًا لِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
الْقِسْمُ الْعَاشِرُ:
أَنْ يَكُونَ خاصًا به ﷺ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ التَّأَسِّي بِهِ فَلَا تَعَارُضَ أَيْضًا.
الْقِسْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ عَامًّا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ فِي
_________________
(١) * في "أ": الخاص بأمته. ١ هو عبد القاهر بن طاهر، الأستاذ أبو منصور البغدادي، أحد أعلام الشافعية، توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة هـ، وله مصنفات في النظر والتعليقات، منها: "بلوغ المدى في أصول الهدى" "تأويل متشابه الأخبار" التحصيل في الأصول". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٥٧٢"، هدية العارفين "١/ ٦٠٦"، كشف الظنون "١/ ٢٥٤".
[ ١ / ١١٥ ]
الْفِعْلِ، فَيَكُونَ الْفِعْلُ مُخَصَّصًا لَهُ مِنَ الْعُمُومِ، وَلَا تَعَارُضَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُمَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ، وَأَمَّا إِذَا جُهِلَ التَّارِيخُ، فَالْخِلَافُ فِي حَقِّهِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ١ فِي تَرْجِيحِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، أَوِ الْعَكْسِ، أَوِ الْوَقْفِ.
الْقِسْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ:
إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التكرار أو يَكُونُ الْقَوْلُ مُخَصَّصًا بِهِ فَلَا تَعَارُضَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَأَمَّا فِي حَقِّهِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَوْلُ فَلَا تَعَارُضَ وَإِنْ تَقَدَّمَ فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ وَإِنْ جُهِلَ فَالْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ فِي حَقِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ٢.
الْقِسْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِالْأُمَّةِ وَلَا تَعَارُضَ فِي حقه ﷺ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأَسِّي.
الْقِسْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ:
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ عَامًّا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ، فَفِي حَقِّ الْأُمَّةِ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ. وَأَمَّا فِي حَقِّهِ ﷺ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ فَلَا تَعَارُضَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ.
وَمَعَ جَهْلِ التَّارِيخِ فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ ﷺ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ "وَلِقِيَامِ"* الدَّلِيلِ هَاهُنَا عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ دَلِيلٍ خَاصٍّ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي، بَلْ يَكْفِي مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُولُ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٣ أسوة حسنة، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ وَالِانْتِهَاءِ بِنَهْيِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ دَلِيلٍ خَاصٍّ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ فِي كُلِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ بَلْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أُمَّتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَمَلَ عَلَى قَصْدِ التَّأَسِّي بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يُتَأَسَّى بِهِ فِيهَا كَأَفْعَالِ الْجِبِلَّةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي البحث الذي قبل هذا البحث٤.
_________________
(١) * في "أ": أو لقيام. ١ انظر صفحة: "١١٤". ٢ انظر صفحة: "١١٥". ٣ جزء من الآية "٢١" من سورة الأحزاب. ٤ انظر صحفة: "١٠٢".
[ ١ / ١١٦ ]