فرع آخر: طريق معرفة الصحابي
وَيُعْرَفُ كَوْنُ الصَّحَابِيِّ صَحَابِيًّا بِالتَّوَاتُرِ، وَالِاسْتِفَاضَةِ، وَبِكَوْنِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَبِخَبَرِ صَحَابِيٍّ آخَرَ مَعْلُومِ الصُّحْبَةِ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِنَّهُ صَحَابِيٌّ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الْقَاضِي، أَبُو بَكْرٍ: يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ وَازِعَ الْعَدَالَةِ يَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ، إِذَا لَمْ يروَ عَنْ غَيْرِهِ مَا
[ ١ / ١٨٩ ]
يُعَارِضُ قَوْلَهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالنَّوَوِيُّ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ. فَقَالَ: وَمَنْ يَدَعُ الصُّحْبَةَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى نَعْلَمَ صُحْبَتَهُ وَإِذَا عَلِمْنَاهَا فَمَا رَوَاهُ فَهُوَ عَلَى السَّمَاعِ حَتَّى نَعْلَمَ غَيْرَهُ. انْتَهَى.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِقَبُولِ خَبَرِهِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، بِأَنْ تَقُومَ الْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا لَزِمَ قَبُولُ خَبَرِ كَثِيرٍ مِنَ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ ادَّعَوُا الصُّحْبَةَ.
[ ١ / ١٩٠ ]