أَوَّلهمْ حبر الْأمة وبحر علم الْكتاب وَالسّنة عبد الله بن عَبَّاس ﵁ فَإِنَّهُ روى الْأَعْمَش عَن فُضَيْل بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عُرْوَة نهى أَبُو بكر وَعمر عَن الْمُتْعَة قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَاهُم سيهلكون أَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ وَيَقُولُونَ قَالَ أَبُو بكر وَعمر ﵄
[ ١٣٧ ]
وَقَالَ عبد الرزاق حَدثنَا معمر عَن أَيُّوب قَالَ عُرْوَة لِابْنِ عَبَّاس ﵄ أَلا تتق الله ترخص فِي الْمُتْعَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس سل أمك يَا عُرْوَة فَقَالَ عُرْوَة أما أَبُو بكر وَعمر فَلم يفعلا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ مَا وَالله أَرَاكُم منتهين حَتَّى يعذبكم الله أحدثكُم عَن رَسُول الله ﷺ وتحدثونا عَن أبي بكر وَعمر وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن أبي مليكَة أَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ لرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَأْمر النَّاس بِالْعُمْرَةِ فِي هَؤُلَاءِ الْأَشْهر وَلَيْسَ فِيهَا عمْرَة فَقَالَ أَلا تسْأَل أمك عَن ذَلِك فَقَالَ عُرْوَة إِن أَبَا بكر وَعمر لم يفعلا ذَلِك قَالَ الرجل من هَهُنَا هلكتم مَا أرى الله إِلَّا يعذبكم أحدثكُم عَن رَسُول الله ﷺ وتخبروني بِأبي بكر وَعمر وَمُرَاد ابْن عَبَّاس أَن عُرْوَة بن الزبير يسْأَل أمه أَسمَاء بنت أبي بكر فَإِنَّهَا شهِدت حجَّة الْوَدَاع وَولدت فِي سفرها وَمحل الِاسْتِدْلَال قَول ابْن عَبَّاس لَا نقدم على سنة رَسُول الله ﷺ كَلَام أحد من النَّاس كَائِنا من كَانَ وناهيك بالشيخين ﵄ فَإِنَّهُ لَو جَازَ تقدم كَلَام أحد على سنته ﷺ لَكَانَ أَحَق النَّاس بذلك كَلَام صَاحِبيهِ ﵄ وَلَيْسَ كلامنا فِي الْمُتْعَة إِثْبَاتًا وَلَا نفيا فَالْكَلَام على ذَلِك فِي غير هَذَا الْموضع إِنَّمَا مرادنا مَا ذكرنَا
[ ١٣٨ ]
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه سَأَلَهُ سَائل عَن مُتْعَة الْحَج فَقَالَ ابْن عمر هِيَ حَلَال فَقَالَ لَهُ الرجل إِن أَبَاك قد نهى عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْت إِن كَانَ أبي نهى عَنْهَا وصنعها رَسُول الله ﷺ أأمر أبي أتبع أم أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الرجل بل أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لقد صنعها رَسُول الله ﷺ وَفِي صَحِيح مُسلم إِن ابْن عمر لما حدث أَنه ﷺ أمرنَا بِالْإِذْنِ للنِّسَاء فِي الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد قَالَ بعض أَوْلَاده وَالله لَا نَأْذَن لَهُنَّ وَعلل كَلَامه بِمَا يخْشَى من النِّسَاء إِذا خرجن فأقسم ابْن عمر أَن لَا يكلمهُ وَلما روى أَبُو هُرَيْرَة حَدِيث أَنه لَا يدْخل أحدكُم يَده فِي الْإِنَاء إِذا اسْتَيْقَظَ حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا قَالَ لَهُ قَائِل فَكيف تصنع بالمهراس فَقَالَ لَا تضربوا بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ الْأَمْثَال وَأخرج التِّرْمِذِيّ أَنه قَالَ أَبُو السَّائِب كُنَّا عِنْد وَكِيع فَقَالَ رجل
[ ١٣٩ ]
قدري وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن الْإِشْعَار مثلَة قَالَ فَرَأَيْت وكيعا غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ أَقُول لَك قَالَ رَسُول الله ﷺ وَتقول قَالَ إِبْرَاهِيم مَا أحقك بِأَن تحبس ثمَّ لَا تخرج حَتَّى تنْزع عَن قَوْلك هَذَا وَلَو تتبعنا أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لطال الْمقَال واتسع نطاق الْأَقْوَال على أَنه مَعْلُوم من آرائهم أَنهم لَا يقدمُونَ على سنته ﷺ قَول أحد من الرِّجَال كَيفَ وَهَذَا عمر ﵁ لما أَرَادَ أَبُو بكر ﵁ قتال مانعي الزَّكَاة لم يساعده أَولا على ذَلِك وَاسْتدلَّ بقوله ﷺ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فاستدل عَلَيْهِ أَبُو بكر بقوله ﷺ إِلَّا بِحَقِّهَا يُرِيد وَالزَّكَاة من حَقّهَا فانشرح صدر عمر لما أَمر بِهِ أَبُو بكر من قتال مانعي الزَّكَاة
[ ١٤٠ ]
فَلم يقبل عمر قَول أبي بكر حَتَّى أَقَامَ الدَّلِيل على السّنة