رسم الْحَافِظ ابْن حجر ﵀ فِي كِتَابه نخبة الْفِكر الحَدِيث الصَّحِيح بِأَنَّهُ مَا نَقله عدل تَامّ الضَّبْط مُتَّصِل السَّنَد غير مُعَلل وَلَا شَاذ وَقَالَ وَهُوَ الصَّحِيح لذاته وَقَرِيب مِنْهُ رسم ابْن الصّلاح وزين الدّين بِأَنَّهُ مَا اتَّصل إِسْنَاده بِنَقْل عدل ضَابِط عَن مثله من غير شذوذ وَلَا عِلّة قادحة
[ ٧٧ ]
إِذا عرفت هَذَا فَهَذِهِ خَمْسَة قيود ثَلَاثَة وجودية وَاثْنَانِ عدميان وَكلهَا إِخْبَار كَأَنَّهُ قَالَ الثِّقَة حِين قَالَ حَدِيث صَحِيح هَذَا الحَدِيث رُوَاته عدُول مأمونوا الضَّبْط مُتَّصِل إسنادهم لم يُخَالف فِيهِ الثِّقَة مَا رَوَاهُ النَّاس وَلَيْسَ فِيهِ أَسبَاب خُفْيَة طرأت عَلَيْهِ تقدح فِي صِحَّته وَحِينَئِذٍ قَول الثِّقَة صَحِيح يتَضَمَّن الْإِخْبَار بِهَذِهِ الْجمل الْخمس وَقد تقرر بالبرهان الصَّحِيح أَن الْوَاجِب أَو الرَّاجِح الْعَمَل بِخَبَر الْعدْل وَالْقَبُول لَهُ وتقرر أَن قبُوله لَيْسَ من التَّقْلِيد لقِيَام الدَّلِيل على قبُول خَبره فالتصحيح مثلا وَالرِّوَايَة للْخَبَر قد اتفقَا أَنَّهُمَا إِخْبَار إِمَّا بِالدّلَالَةِ المطابقية أَو التضمينية أَو الإلزامية أما قبُول خَبره الدَّال بالمطابقة فَلَا كَلَام فِيهِ كَقَوْلِه زيد قَائِم أما قبُول خَبره الدَّال بالتضمن أَو الإلتزام فَيدل على قبُوله أَنهم جعلُوا من طرق التَّعْدِيل حكم مشترط الْعَدَالَة بِالشَّهَادَةِ وَعمل الْعَالم الْمُشْتَرط لَهَا رِوَايَة من
[ ٧٨ ]
لَا يروي إِلَّا عَن عدل فَإِنَّهُم صَرَّحُوا فِي الْأُصُول وعلوم الحَدِيث أَن هَذِه طرق التَّعْدِيل وَمَعْلُوم أَن دلَالَة هَذِه الصُّورَة على عَدَالَة الرَّاوِي وَالشَّاهِد التزامية فَقَوْل الثِّقَة حَدِيث صَحِيح يتَضَمَّن الْإِخْبَار بالقيود الْخَمْسَة وَالرِّوَايَة لَهَا وَلَا يُقَال إِن إخْبَاره بِأَنَّهُ صَحِيح إِخْبَار على ظَنّه بِحُصُول شَرَائِط الصِّحَّة عِنْد ظَنّه كَمَا يدل لَهُ أَنه صرح زين الدّين وَغَيره بِأَن قَول الْمُحدثين هَذَا حَدِيث صَحِيح فمرادهم فِيمَا ظهر لنا عملا بِظَاهِر الْإِسْنَاد لَا أَنه مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ فِي نفس الْأَمر لأَنا نقُول إِخْبَار الثِّقَة بِأَن زيدا عدل إِخْبَار عَن ظَنّه بِأَنَّهُ آتٍ بالواجبات مجتنب للمقبحات بِحَسب مَا رَآهُ من ذَلِك وَأخْبر مَعَ جَوَاز أَنه فِي نفس الْأَمر غير مُسلم لَكِن هَذِه التجويزات لَا يُخَاطب بهَا الْمُكَلف