لم تكن الخلافات والنزاعات بَين المقلدين مقتصرة على الآراء الْفِقْهِيَّة فَقَط بل بلغ بهم التعصب إِلَى الحروب الطاحنة فِيمَا بَينهم يرْوى لنا التأريخ الشي الْكثير من ذَلِك قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ وَهُوَ بصدد ذكر مَدِينَة أَصْبَهَان وَقد فَشَا الخراب فِي هَذَا الْوَقْت وَقَبله فِي نَوَاحِيهَا لِكَثْرَة الْفِتَن والتعصب بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والحروب الْمُتَّصِلَة بَين الحزبين فَكلما ظَهرت طَائِفَة نهبت محلّة الْأُخْرَى وأحرقتها وخربتها لَا يَأْخُذهُمْ فِي ذَلِك إل وَلَا ذمَّة وَمَعَ ذَلِك فقد قل أَن تدوم بهَا دولة سُلْطَان أَو يُقيم بهَا فيصلح فاسدها وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي رساتيقها وقراها الَّتِي كل وَاحِدَة مِنْهَا كالمدينة وَهَذَا غيض من فيض مِمَّا وَقع بَين أَتبَاع الْمذَاهب الَّذِي يندى لَهُ جبين التعصب أعاذنا الله جَمِيعًا من هَذَا الدَّاء العضال الَّذِي أصَاب الْأمة الإسلامية
[ ٢٢ ]
المتلاحمة ففرقها ولنختم هَذَا الْمَوْضُوع بِمَا أوردهُ اللكنوي فِي كتاب الْفَوَائِد البهية فِي تَرْجَمَة عِيسَى بن سيف الدّين أبي بكر بن أَيُّوب فقد قَالَ فِيهِ كَانَ متغاليا فِي التعصب لمَذْهَب أبي حنيفَة قَالَ لَهُ وَالِده يَوْمًا كَيفَ اخْتَرْت مَذْهَب أبي حنيفَة وَأهْلك كلهم شافعية فَقَالَ أترغبون عَن أَن يكون فِيكُم رجل وَاحِد مُسلم