فَإِن قلت من شُرُوط الصَّحِيح السَّلامَة من الشذوذ وَالْعلَّة وَلَيْسَ مدرك هذَيْن الْأَمريْنِ الْإِخْبَار بل تتبع الطّرق والأسانيد والمتون كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّائِل قلت أما أَولا فالشذوذ وَالْعلَّة نادران وَالْحكم للْغَالِب لَا للنادر أَلا
[ ٧٩ ]
ترى أَن الرَّاجِح الْعَمَل بِالنَّصِّ وَإِن جوز أَنه مَنْسُوخ عملا بالأغلب وَهُوَ عدم النّسخ وبرهان ندورهما يعرف من تتبع كَلَام أَئِمَّة الحَدِيث على طرق الْأَحَادِيث من مثل الْبَدْر الْمُنِير وتلخيصه فَإِنَّهُم يَتَكَلَّمُونَ على مَا قيل فِي الحَدِيث فتجد الْقدح بالشذوذ والإعلال نَادرا جدا بل قَالَ السَّيِّد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فِي التَّنْقِيح ظَاهر الحَدِيث المعل السَّلامَة من الْعلَّة حَتَّى تثبت بطرِيق مَقْبُولَة أما ثَانِيًا فَقَوْل الثِّقَة هَذَا صَحِيح أَي غير شَاذ وَلَا مُعَلل إِخْبَار بِأَنَّهُ لم يَقع فِي رُوَاته راو ثِقَة خَالف النَّاس فِيهِ وَلَا وجدت فِيهِ عِلّة تقدح فِي صِحَّته
[ ٨٠ ]
وَهَذَا إِخْبَار عَن حَال الرواي بِصفة زَائِدَة على مُجَرّد عَدَالَته وَحفظه أَو حَال الْمَتْن بِأَن أَلْفَاظه مصونة عَن ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا خَبرا عَن اجْتِهَاد بل عَن صِفَات الروَاة والمتون فَإِنَّهُ إِخْبَار بِأَنَّهُ تتبع أَحْوَال الروَاة حَتَّى علم من أَحْوَالهم صِفَات زَائِدَة على مُجَرّد الْعَدَالَة وَفِي التَّحْقِيق هَذَا عَائِدَة إِلَى تَمام الضَّبْط وتتبع مروياتهم حَتَّى أحَاط بألفاظها فَالْكل عَائِد إِلَى الْإِخْبَار عَن الْغَيْر لَا عَن الِاجْتِهَاد الْحَاصِل عَن دَلِيل ينقدح لَهُ مِنْهُ رَأْي