الإمام ابن القيم -رحمه اللَّه تعالى- واسع الاطلاع: "شديد المحبّة للعلم وكتابته ومطالعته، وتصنيفه، واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما" (١) "لا يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف" (٢).
قال صلاح الدين الصفدي عنه: "ما جمع أحد من الكتب ما جمع، لأن عمره أنفقه في تحصيل ذلك، ولما مات شيخنا فتح الدين اشترى من كتبه أمهات وأصولًا كبارًا جيّدة، وكان عنده من كل شيء في غير ما فنّ ولا مذهب بكل كتاب نسخٌ عديدة، منها ما هو جيد نظيف، وغالبها من الكرندات، وأقام أولاده شهورًا يبيعون منها غير ما اصطفوه لأنفسهم" (٣).
وقال ابن حجر -رحمه اللَّه تعالى- عنه: "وكان مغرى بجمع الكتب، فحصّل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا، سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم" (٤)؛ ومنعم النظر في كتابنا هذا، يجد مصداق هذا النقل، ومما ينبغي ذكره هنا:
أولًا: إن ابن القيم نقل من كثير من الكتب بواسطة.
ثانيًا: إن ابن القيم نقل أقوالًا ونصوصًا من كتب، لم يصرح بأسماء عناوينها.
ثالثًا: إن ابن القيم نقل من بعض المصادر وأكثر من ذلك، ونقل من مصادر أخرى، ولم يكثر.
_________________
(١) "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٤٩) لابن رجب.
(٢) "البداية والنهاية" (١٤/ ٢٤٦) لابن كثير.
(٣) "أعيان العصر" (٤/ ٣٦٨).
(٤) "الدرر الكامنة" (٤/ ٢٢) لابن حجر، وعنه الشوكاني في "البدر الطالع" (٢/ ١٤٤).
[ ١ / ٨٤ ]
رابعًا: أكثر ابن القيم النقل عن شيخه ابن تيمية فيما شافهه فيه، ومن كثير من كتبه (١).
خامسًا: للمصنف منهج علمي في النقل، فجل النقولات معزوة إما لأصحابها (وهو الغالب) وإما لأسماء مؤلّفيها، وفي بعض الأحايين ينقل من غير عزو.
سادسًا: للوقوف على مصادره في النقل فوائد عظيمة، أهمها: أن ذلك يفيد كثيرًا في ضبط النص، والوقوف على اللفظ بعينه عند التخريج، وكشف الخطأ والوهم الذي يمكن أن يقع فيه الناقل.
وظفرتُ من هذا النوع الأخير على أشياء مهمة، مثل: