وينبغي أن ينظر إلى هذه الاستطرادات بالسياق والوقت الذي كتبت فيه، فهي -في الجملة- من انفرادات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في ذلك الوقت، ووقع تشغيب عليهما بسببها، فلا أقلّ من أن تذكر بتأصيل وتفصيل، وتعالج معالجة علمية منصفة متجردة، بعيدة عن (المألوف) آنذاك، منسجمة مع (أصولها) و(حِكَمها) و(أشباهها) و(نظائرها)، لتوضع موضعها، ويراعى فيها (الحق) و(العدل)، فلا مندوحة في هذا الاستطراد لمن راعى هذه المسوِّغات (١)، وهي بمثابة (المسائل الأنموذجية) العلمية العملية، على تلك الموائمة الرائعة بين (الألفاظ) و(المعاني)، والتخريج العلمي الرزين بين (الأصول) و(الفروع)، والربط المحكم الوثيق بين (الأحكام) و(الحِكَم).
ومما ينبغي أن لا ينسى أن هذه المسائل التي نسجها ذلك العقد من (الحِكَم) و(الأسرار) وتضمنتها تلك (المسائل) و(الفروع) القائمة على (الأصول) و(النصوص) و(الآثار)، حواها جميعًا ثوبٌ زاهٍ قَشيبٌ، ربطت فيه -كلٌّ بمقداره وموقعه منه-، وهو موضوع (الفتوى) و(المفتين)، ومعالجة ما يقعون فيه من تجاوزات، والخروج عن (السابلة)، وتورطهم في الوقوع بـ (الحيل).