وكانت هذه المباحث البديعة التي لا تكاد تجدها في غير كتابنا هذا استطرادًا عند شرح ابن القيم كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في القضاء (١).
وهذا الكتاب مهمٌّ، وله موقعٌ بارزٌ في "إعلام الموقعين" وأخذ شرحُه مساحة
_________________
(١) انظره في نشرتنا (١/ ١٥٨).
[ ١ / ١٨ ]
واسعة منه (١)، وقد نبه على هذا العلماء.
قال صديق حسن خان في "ظفر اللاظي" (باب وجوب نصب ولاية القضاء والإمارة وغيرهما) (ص ٧٦ - ٧٧) بعد أن أورد الكتاب بطوله، قال: "قال الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين": "هذا كتاب جليل، تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوجُ شيء إليه، وإلى تأمّله (٢)، والتَّفقّه فيه. . . " (٣) انتهى. ثم شرح هذا الكتاب، وأطال إطالة حسنةً تُستطاب، وأتى بالعجب العُجاب في ضمن الفصول إلى آخر الكتاب" انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي (٤) في كتابه "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" (٥):
"وهذا الكتاب كاف في سعة مدارك عمر في الفقه والتشريع وأحكام الضوابط، وفيه التنصيص على أصول مهمة كقياس الشبه، وتقديم الكتاب على السنة، ثم هي على الرأي، ولذلك خص بالشرح، وشرحه في "إعلام الموقعين" بنحو ثلاثة أسفار (٦) فانظره تَرَ ما استنبط منه من الأحكام والأسرار، ومنه استنبطت كيفية القضاء وأحكامه".
وقد أشاد جمع من المعاصرين بصنيع ابن القيم في شرحه كتاب عمر، وهذه جملة من النقولات التي تدلل على ذلك:
* قال أستاذنا العلامة مصطفى الزرقا ﵀ في كتابه "المدخل الفقهي العام" (١/ ٧٤ - ٧٥) بعد أن نقله بتمامه: "وقد تولى ابن القيم شرحه بإسهاب في مواطن عديدة من "إعلام الموقعين"".
* وقال المستشار علي منصور في "نظم الحكم والإدارة" (ص ٢٩٣): "جمع -أي عمر -﵁- فيها، جل الأحكام، واختصرها بأجود الكلام، وجعل الناس
_________________
(١) هو في نشرتنا في المجلد الأول من صفحة (١٥٨) إلى (آخره) ومن (أول) المجلد الثاني إلى (ص ٤٣٨) وينتهي بانتهاء المجلد الأول من بعض الأصول الخطية: مثل (ق) و(ك).
(٢) تحرف في مطبوع "ظفر اللاظي" إلى: "وإني تأمّلته"!! فليصحح.
(٣) "الإعلام" (١/ ١٦٣ - نشرتنا).
(٤) قد يفهما من كلامه أن كتاب "الأعلام" خاص بشرح كتاب عمر، وهذا ما صرح به بعض المعاصرين! وسيأتي كلامهم ومناقشته، واللَّه الموفق.
(٥) (٢/ ٢٠ - ط الرباط سنة ١٣٤٠ هـ و٢/ ٢٩٧ - ط الباز).
(٦) العبارة توهم أن "إعلام الموقعين" بتمامه شرح لكتاب عمر! والأمر ليس كذلك!
[ ١ / ١٩ ]
بعده يتخذونها إمامًا ولا يجد محقُّ عنها معدلًا، ولا ظالم عن حدودها محيصًا" ثم ذكر أنه نقلها عن ابن القيم، وأنه شرحها في "إعلام الموقعين" في أكثر من أربع مئة صفحة.
*وقال الشيخ الأستاذ مناع القطان ﵀ في كتابه: "التشريع والفقه الإسلامي تاريخًا ومنهجًا" (ص ١٢٦): "وكتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، كتاب فريد في بابه، يجمع كثيرًا من قواعد الأصول والفقه واستنباط الأحكام، ويدل على أصالة رأي، ودقّة فهم، وحسن بصيرة" قال:
"وقد شرحه العلامة ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" شرحًا مستفيضًا واستخلص منه علمًا غزيرًا".