ينقل المصنف في كتابه هذا من جملة من كتب الحنفية، وهذا ما وقفت عليه منها:
- "الأصل" لمحمد بن الحسن الشيباني، صرح باسمه في (٢/ ٤٨٩) على أنه من الكتب المعتمدة عند الحنفية، ولم أظفر بنقل المصنف منه.
- "الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن أيضًا، صرح باسمه في (١/ ٧٨).
- "المخارج في الحيل" المنسوب (١) لمحمد بن الحسن أيضًا، نقل أخبارًا وأقوالًا وأحكامًا هي في مطبوع الكتاب هكذا بالحرف، ولم يسم الكتاب وعزى المصنف بعضها لمحمد بن الحسن، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٢، ٤١٣، ٤١٤).
_________________
(١) قال ابن أبي العوام سمعت ابن أبي عمران يقول سمعت ابن سماعة يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول عن كتاب في المخارج والحيل -كان يتداوله بعض الناس-: "هذا الكتاب ليس من كتبنا، وإنما أُلقي فيها"، قال ابن أبي عمران: إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. انظر: "عمدة القاري" (٢٤/ ١٠٩)، و"الميزان" للشعراني (١/ ٩٨ - ٩٩)، و"بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني" (ص ٨٣)، و"فلسفة التشريع في الإسلام" (٢٢٤).
[ ١ / ٩٢ ]
- "المبسوط" للسرخسي، نقل عن صاحبه ولم يسمه في (٤/ ٤٢٣).
- "الحيل" للخصاف، نقل منه المصنف وصرح باسمه في (٢/ ٣٦٧ و٤/ ١١٨)، ونقل منه فيما عدا ذلك مرات أيضًا، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ١١٧، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ٤٤١).
- "الذخيرة" نقل منه المصنّف في أكثر من موطن، وسماه، ولم يصرح باسم مؤلّفه، مع "ذكره في سياق مذهب الحنفية" (١)، قال في (٤/ ٤٩٣) بعد كلام: "كما صرَّح به أصحاب أبي حنيفة، قال صاحب "الذخيرة" في (كتاب الطلاق) في (الفصل السادس عشر) منه:. . . " وقال في (٤/ ٤٩٦): "قال أصحاب أبي حنيفة -واللفظ لصاحب "الذخيرة"-: .. . . "، وقال في (٤/ ٥١٧): "قال صاحب "الذخيرة" من الحنفية:. . . " ونقل نصًا طويلًا.
فمن هو صاحب هذا الكتاب؟ وما هو خبره؟ وما تتمة اسمه؟ وهل طبع أم لا؟ أقول وباللَّه التوفيق:
ذهب بعض المعاصرين (٢) أنه لابن طاهر! وليس كذلك، فكتاب ابن طاهر: "الذخيرة" ليس في الفقه الحنفي، وإنما هو في ترتيب أحاديث "الكامل في تراجم الضعفاء وعلل الحديث" لابن عدي على الحروف، وهو مطبوع (٣)، وهو المذكور في "زاد المعاد" (٤/ ٢٧٧ - ط مؤسسة الرسالة)، فهما كتابان لا كتاب واحد!
وهذا الكتاب الذي أكثر المصنف النقل عنه، والذي اعتمده في نقل مذهب الحنفية إنما هو -في نظري- "الذخيرة البرهانية" (٤) أو "ذخيرة الفتاوى" لمحمود بن
_________________
(١) "موارد ابن القيم في كتبه" للشيخ بكر أبو زيد (ص ٤٦).
(٢) هو الأستاذ عبد المجيد جمعة الجزائري في كتابه الجيِّد "القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين" (ص ١٣٩)، ذكره تحت عنوان (مصادر الكتاب)، وهي عبارة عن جداول فيها أسماء المصنفات على الحروف. وأكثر ابن القيم من النقل عن كتب لم يسمِّها، ففاتت من تكلم عن موارده، بل صرح بعزو أحاديث في كتب هي ليست -على التحقيق- موجودة فيها، فعُدَّت من موارده خطأ، مثل "الغيلانيات"، وسيأتي بيان ذلك، ونقل عن كثير من المصنفات بواسطة غيره، وعدت هذه أيضًا من موارده، وفي هذا ما لا يخفى، واللَّه الموفق والهادي.
(٣) بتحقبق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي عن دار السلف بالرياض سنة ١٤١٦ هـ.
(٤) جمع فيه مسائل الواقعات، وذكر جواب ظاهر الرواية، وأضاف إليها من واقعات النوادر وأقاويل المشايخ، انظر: "كشف الظنون" (١/ ٨٢٣)، "المدخل إلى مذهب أبي حنيفة النعمان" (١٩٥ - مضروب على الآلة الكاتبة) لأحمد حوى.
[ ١ / ٩٣ ]
الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن الصدر الكبير برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازة (ت ٦١٦ هـ) اختصره من كتابه "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (١)، وله نسخ خطية عديدة (٢)، جلها في إستانبول ومصر، والأحمدية بحلب، ثم ظفرتُ بنسخة منه في تشستربتي (٣) بدبلن في إيرلندا، وتأكّد لي من خلالها أنه مراد المصنف، وهذا البيان:
أولًا: نقل المصنف في (٤/ ٤٧٧) نصًا طويلًا، ولم يعزه لأحد، وقال قبله: "وهذا لفظه بل حروفه"، وهو في "الذخيرة البرهانية" (ق ١٥٤/ ب).
ثانيًا: الفصل السادس عشر من كتاب "الذخيرة" هو في (الاستثناء في الطلاق) والمذكور عند المصنف في (٤/ ٤٩٣) هو فيه بالحرف (ق ١٠٤/ ب) أيضًا.
ثالثًا: عزى المصنف في (٣/ ٤٩٦) نقلًا له هو فيه (ق ١٠٤/ ب) أيضًا بحروفه.
رابعًا: عند المصنف في (٣/ ٥١٧) نقلًا هو فيه (ق ١٠١/ أ).
- "شرح القدوري" (٤) ذكره في معرض ذكره مذهب الحنفية في (٤/ ٥١٧)، والصحيح أنه نقل منه بواسطة الكتاب السابق "الذخيرة" إذ النص المنقول في كتابنا
_________________
(١) هو كتاب جامع عظيم، ذكر في مقدمته أنه جمع مسائل "المبسوط" و"الجامعين" و"السير" و"الزيادات"، وألحق بها مسائل النوادر والفتاوى والواقعات، وضمّ إليها فوائد استفادها من والده ومشايخ زمانه، وما قيل عنه: أنه غير معتمد، انظر: "الفوائد البهية" (٢٠٥ - ٢٠٧)، "المدخل إلى مذهب أبي حنيفة النعمان" (١٨٦).
(٢) ذُكر منها في "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي -الفقه وأصوله-" (٤/ ٢٣٣ - ٢٤٠) تسعون نسخة خطية، وانظر: "تاريخ بروكلمان" (٦/ ٣٠٣)، "فهرس مخطوطات كوبرلي" (١/ ٢٧٨)، "فهرس الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهرية" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩)، "فهرس دار الكتب المصرية" (١/ ٤٢١)، "نوادر المخطوطات في مكتبات تركيا" (١/ ١٦٨)، "فهرس مكتبة داماد إبراهيم باشا" (٤٨)، مجلة "المورد" العراقية (٧/ ١ - ٢/ ٣٥٠)، سنة ١٩٧٨ م، "الآثار الخطية في المكتبة القادرية" (٢/ ٥٢).
(٣) تحت رقم (٣٨٦٧) في (٦٤٠) ورقة، انظر: "فهرس مكتبتها" (١/ ٥١٠).
(٤) لمتن "القدوري" شروح كثيرة، انظر عنه وعن شروحه: "الفوائد البهية" (١٠٦ - ١٠٧)، "كشف الظنون" (٢/ ١٦٣١ - ١٦٣٤)، "المذهب الحنفي" لأحمد النقيب (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٧)، "المدخل إلى مذهب أبي حنيفة النعمان" (١٨٣، ٢٢٠) لأحمد سعيد حوى. والقدوري هو أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسين البغدادي، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق (ت ٤٢٨ هـ)، انظر: "تاج التراجم" (٧)، "الفوائد البهية" (٣٠).
[ ١ / ٩٤ ]
هذا موجود في "إغاثة اللهفان" بحروفه (٢/ ٩١ - ط الفقي) وقال المصنف فيه عقب الفقرة التي فيها اسم هذا الكتاب: "هذا كله لفظ صاحب "الذخيرة"".
ومن الملاحظ جليًا أنّ ذكر الحنفية كثير في الكتاب (١)، وأنه اعتنى بمذهبهم، ونقله من كتبهم وأشار إليه من خلال ما في "الخلافيات" للبيهقي (٢) إذ أفرد فيه المسائل التي وقع فيها خلاف بين (الشافعية) و(الحنفية) خاصة، وأنه اعتنى بالمسائل التي خالفوا فيها الدليل، بـ (نفس فقيه) في عبارات انتصر فيها للحق، وعالج ذلك بالعدل، من غير شطط بل ربما رجح في بعض الأحايين مذهب أبي حنيفة على ما سواه.
وأخيرًا. . . فقد نقل المصنف في (٤/ ٤١٣، ٤١٤)، من كتاب سماه "مناقب أبي حنيفة" ولم يعزه لأحد، والموجود فيه مذكور في كتابَيِ الكردري والموفق، وهما مطبوعان.