والملاحظ أن المصنف ينقل عن الشافعي (من كتبه وكتب أصحابه، ومذهبه، وكتب تراجمه وتراجم علماء المذهب) كثيرًا، وهاك التفصيل: صرح المصنّف بالنقل من مجموعة من كتب الإمام محمد بن إدريس الشافعي -﵁-، هي:
١ - "إبطال الاستحسان" (١)، ونقل خطبته برمتها في (٣/ ٥٢) وصرح باسمه.
_________________
(١) مطبوع في هوامش الجزء السابع من كتاب "الأم" (ص ٢٦٧ وما بعد) وفي "موسوعة الإمام الشافعي" (١٠/ ١٠٧ - ١٣٨).
[ ١ / ٨٦ ]
٢ - "الاختلاف مع الإمام مالك" (١)، نقل منه مرات، وصرح باسمه في (٢/ ٥٦٠ و٣/ ٤٢ و٤/ ٥٥١).
٣ - "الرسالة" (٢) وذكرها بأكثر من عنوان، فتارة هكذا: "الرسالة" كما في (٥/ ١٨٥)، وتارة بـ "الرسالة البغدادية" كما في (١/ ١٥٠) وقال عنها: "التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني"، وتارة كما في (٣/ ٥): "الرسالة القديمة"، وتارة كما في (٣/ ٥١): "الكتاب القديم" "رواية الزعفراني".
ومن الجدير بالذكر هنا أن "رسالة الشافعي" القديمة العراقية (٣)، لم تصل إلينا كاملة، ولكن نقولات ابن القيم تدلل على أنها كانت موجودة في القرن الثامن الهجري، اللهم إلا إذا كانت نقولاته بواسطة مَنْ قبله، وهذا هو الغالب على الظن، إذ وجدتُ النُّقولاتِ التي عزاها له موجودة بالحرف في "مناقب الشافعي" للبيهقي، قارن ما في هنا (١/ ١٥٠) بما في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٤٢)، وما في هنا (٣/ ٥١) بما في "المناقب" (١/ ٤٨٥).
وأما "رسالته" الجديدة، فقد وضعها في مصر بعد أن قدم إليها، واستقر فيها، وبعد أن ظهرت له حقائق علمية مهمة، اضطرته إلى إعادة تأليفها، والتعديل في أبوابها، والتغيير في أحكامها، ويبدو أنه قد ألفها من حفظه، إذ لم تكن كتبه كلها معه حينما ارتحل إلى مصر، وقد جاء فيها ما يدل على ذلك، قال: "وغاب عني بعض كتبي، وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت، فاختصرتُ خوف طول الكتاب، فأتيتُ ببعض ما فيه الكفاية، دون تقصِّي العلم في كل أمره" (٤).
وقد أملاها الشافعي على كبار أصحابه المصريين، وعلى رأسهم الربيع بن سليمان المرادي، وقد رواها الناس عنه وعن غيره، وهذه "الرسالة" المصرية وصلت إلينا كاملة، وهي المطبوعة.
_________________
(١) مطبوع في الجزء السابع من كتاب "الأم" (ص ٢٧٧ وما بعد) وفي "موسوعة الإمام الشافعي" (٩/ ٣٤١ - ٦١٤).
(٢) طبع أكثر من مرة، أحسنها بتحقيق وشرح وتعليق العلامة أحمد شاكر رحمه اللَّه تعالى.
(٣) يرى بعضهم أن الشافعي ألف كتابه "الرسالة القديمة" وهو في مكة، ويميل إلى هذا القول أحمد شاكر في مقدمة "الرسالة" (١٠ - ١١) وعبد الغني الدقر في كتابه "الشافعي فقيه السنة الأكبر" (ص ١٠٧، ٢١٠ - ٢١١)، والذي أراه أنه ألف "الرسالة" في بغداد، وللتفصيل مقام آخر.
(٤) "الرسالة" (ص ١١، ١٢ - ط شاكر).
[ ١ / ٨٧ ]
ونَقْلُ المصنِّف من "الرسالة" كثير، إذ وقع له منها نقولات واكتفى بعزوها لصاحبها، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٥٣ و٢/ ٥٦٥ و٣/ ٣٨، ٣٩، ٤٠ و٤/ ٥٥١).
ووقع في (٥/ ١٠٠) ذكر لـ"شرح الرسالة" للجويني، ولا نعرف الآن شيئًا عن شروح لهذا الكتاب العظيم، وتصريح المصنف لا يدل على وجود هذا الشرح في زمانه، إذ النقل منه -كما صرح هو به- إنما وقع بواسطة ابن الصلاح.
٤ - "الأم" (١) نقل منه كثيرًا، وسمّاه في موطن واحد، هو (٢/ ٤٨٩) وقال: "في رواية الربيع" وذكر في (١/ ١٥١) رواية الربيع عن الشافعي، ولم يسمّ كتابًا.
ونقْلُ المصنف منه كثير، انظر -على سبيل المثال-: ١/ ١٥٠ و٢/ ٢١٠ و٣/ ٤٥، ٤٩، ٥١، ٧٣، ١٧٣، ٢٧٧، ٤٣٠ و٤/ ١٩٣).
ومما يجدر ذكره أن المصنف نقل من هذا الكتاب في عدة مواضع، وسمّاه "الكتاب الجديد"، قال في (١/ ١٥٠): "قال الشافعي في "الجديد" في كتاب الفرائض في ميراث الجد والإخوة" وساق ما في "الأم" (٤/ ٨٥)، ونقل في (٢/ ٤٨٢) عدة نصوص عن الشافعي، وقال في آخرها: "وقد قال -أي الشافعي- في موضع آخر من "كتابه الجديد". . . ".
وقال في (٤/ ٥٥١): "وقد صرح الشافعي في الجديد من رواية الربيع عنه. . . ".
٥ - "المسند" (٢).
_________________
(١) هو مطبوع مرات عديدة، وحاول بعضهم التشكيك في صحة نسبته لمصنِّفه، فطبع كتابًا مفردًا في ذلك، لم يأت فيه ببرهان ولا حجة، انظر: تفنيد هذه الشبهة في كتابي "كتب حذر منها العلماء" (٢/ ٣٤٨ - ٣٦١)، ورواية أبي علي الحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي (ت ٣٣٨ هـ) لـ "الأم"، عن الربيع هي المشهورة، على تلاحق الأقلام فيها. وأما الكتاب المطبوع، ففيه خلط رواية الحصائري مع "ترتيب الأم" للسراج البُلْقيني (ت ٨٠٥ هـ) خلطًا فظيعًا، بإزالة الحواجز، وتكرير البحوث، حتى تجد في صلب الكتاب ذكر أقوال المزني والبويطي وأبي حامد الإسفراييني وأبي الطيب الطبري وأبي الحسن الماوردي وابن الصباغ ومن بعدهم، كما في (١/ ١١٤، ١٥٨) وغيرهما، فأزال الطابع الانتفاع بالكتاب بما فعل، فالواجب إعادة طبعه من أصل وثيق.
(٢) قال الرازي في "مناقب الشافعي" (ص ٨٣) عنه: (كتاب مشهور في الدنيا، ولم يقدر أحد على الطعن فيه" وذكره له الشيخ محمد الخضري في كتابه "تاريخ التشريع الإسلامي" =
[ ١ / ٨٨ ]
ووجدتُ نقولات عديدة في كتابنا هذا من "المسند" للإمام الشافعي، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و٢/ ٣٨٧ و٣/ ٣٨، ٤٢، ٤٩، ٢٠٣، ٢٠٤ - ٢٠٥، ٥٠٧ و٤/ ٣٢٢ و٥/ ٢٧٣، ٣٢٣) ولعل بعض هذه النقولات وقعت له بواسطة البيهقي، ولم يصرح المصنف باسمه.