نقل المصنّف من كثير من كتب المالكية، والذي وجدتُه من خلال عملي في الكتاب: أنه غالبًا ينقل المذهب والأقوال فيه من كتاب ابن شاس الذي سماه
[ ١ / ٩٦ ]
"الجواهر" (١) وصرح باسمه مرتين في (٣/ ٣٥٥ و٤/ ٥٣١).
وهنالك نصوص كثيرة، وبعضها طويل جدًّا، في كتابنا هذا موجودة بالحرف في مطبوع "الجواهر" هذا، ولم تعز له، ولا لصاحبه، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٢٦ و٣/ ٤٥٩، ٤٦٩ - ٤٧٠، ٤٧٤ - ٤٧٥، ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١، ٤٩٤، ٥١٤، ٥٣٢).
ونقل المصنف أيضًا من:
"المدونة" (٢) وصرح باسمه في (٢/ ٤٨٩)، ونقل منه في مواطن، منها (٣/ ٢٩٣، ٣٥٥)، ونقل عنه بواسطة الكتاب السابق، وعزى الكلام لابن القاسم، فحسب واعتمد ما في هذا الكتاب أيضًا بواسطة "تهذيب المدونة" (٣) للبراذعي، وصرح باسمه في (١/ ٢٢٦ و٤/ ٣٨٠ - ٣٨١)، مختصرًا هكذا "التهذيب" ولم يذكر اسم مؤلفه.
- "التفريع" لابن الجلاب، نقل منه ولم يسمه في (٤/ ٤٠٥).
ونقل أيضًا من:
_________________
(١) وهو مطبوع بعنوان "عقد الجواهر الثمينة في فقه عالم أهل المدينة" وسماه بـ "الجواهر" في جملة من كتبه، مثل "الزاد" (٥/ ٧١٥، ٧٢٥ - ٧٢٦، ٧٩٤ - ط مؤسسة الرسالة)، و"أحكام أهل الذمة" (٣/ ١٢٥٥ - ط الرمادي)، و"بدائع الفوائد" (١/ ٥٩)، و"الفروسية" (٢٢٥ - بتحقيقي).
(٢) هي عند أهل الفقه ككتاب سيبويه عند أهل النحو، قاله ابن رشد في "المقدمات" (١/ ٤٤) وهي مصرية المولد، ووجدت في إفريقية وتونس المكانة العظمى في الاعتماد، وفي "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٩٩): "هي أصل المذهب، المرجح روايتها على غيرها عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروها، وشرح شارحوها، وبها مناظراتهم ومذاكرتهم" وضمت بين دفتيها أكثر سماعات ابن القاسم عن مالك، فقد كان يجيب ابن القاسم عن السؤال بقول مالك ولا يحيد عنه، حتى لو كان بلاغًا بلغه، إلا إذا لم يجد شيئًا فيلجأ إلى رأيه، انظر: "ترتيب المدارك" (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، "اصطلاح المذهب عند المالكية" (٩٨ - ٩٩، ١٤٨ - ١٥١).
(٣) قال ابن خلدون في "مقدمته" (٢٤٥) عنه: "اعتمده المشيخة من أهل إفريقية، وأخذوا به، وتركوا ما سواه"؛ وفي "نفح الطيب" (٤/ ١٧٢): عنه: "الكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى الإسكندرية"؛ وفي "الفكر السامي" (٢/ ٢٠٩): "حصل عليه الإقبال شرقًا وغربًا، دراسة، وشرحًا وتعليقًا واختصارًا من أئمة المالكية بالأندلس والمغرب، وتركوا به "المدونة" ومختصراتها"، وفيه (٢/ ٣٩٨): "صار من اصطلاحهم إطلاق "المدونة" عليه"، وقد طبع منه المجلد الأول حتى تاريخ هذه السطور.
[ ١ / ٩٧ ]
- "شرح التلمساني" عليه، وصرح باسمه في (٣/ ٣٨٨ و٤/ ٢٢٧)، وعرفت بالكتاب والشرح في تعليقي على (٣/ ٣٨٨)، واللَّه الموفق.
- "المقدمات الممهدات" لأبي الوليد بن رشد، ونقل منه وصرح باسمه في (٤/ ٥١٩).
- "الفروق" للقرافي، نقل منه نصًا طويلًا ولم يسمه في (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠).
- "مختصر أبي مصعب" (١) نقل منه، وسماه في (٣/ ٢٦٧).
وأبو مصعب هذا هو أحمد بن أبي بكر الزهري (ت ٢٤٢ هـ) له كتاب "مختصر في قول مالك" مشهور، وصاحبه فقيه أهل المدينة من غير مدافع (٢).
ونَقْلُ المصنفِ من هذا الكتاب بواسطةٍ نَقْلٌ طويلٌ عن القاضي عبد الوهاب، وهو في حجية إجماع أهل المدينة، ولعبد الوهاب كتاب "أصول الفقه" نقل منه جمع (٣)، ولكن هذا النقل عند ابن تيمية (٤) في "صحة أصول أهل المدينة" (٣٣)، فالظاهر أن النقل عن أبي مصعب والقاضي عبد الوهاب إنما هو بالواسطة؛ وهنالك ذكر في (فهرس الأعلام) لعشرات الفقهاء من المالكية، ينقل المصنف عنهم بواسطة الآخرين، فمثلًا في (٢/ ٤٦٤) ينقل المصنف عن ابن خويز منداد وعن محمد بن حارث في "أخبار سحنون بن سعيد" وإنما وقع له ذلك بواسطة ابن عبد البر في "الجامع" كما أوضحناه في التعليق عليه، وفي (٣/ ٤٥٩)، نقل عن "المبسوط" لعبد الملك، ووقع له ذلك بواسطة ابن شاس في "الجواهر" وفي (٣/ ٢٦٧)، نقل عن أبي الحسن بن أبي عمر (٥) في "مسألته التي صنفها على أبي بكر الصيرفي" وهي في إجماع أهل المدينة، وهي منقولة بالواسطة أيضًا وكذلك النقل عن ابن خويز منداد في كتاب له، في (٤/ ٤٦٤) فهو بواسطة ابن عبد البر في "الجامع"، ومثلها كثير كثير (٦).
_________________
(١) توجد نسخة منه في خزانة جامعة القرويين بفاس في (١٧٤) ورقة، برقم (٤٠/ ٨٧٤) كتبت بقرطبة سنة ٣٥٩ هـ، وهو من أقدم ما تحتوي عليه الخزانة القروية. انظر: "فهرس مخطوطات خزانة القرويين" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، و"أقدم المخطوطات العربية" (٢٠٣)، و"تاريخ سزكين" (مجلد ٣/ ١/ ١٥٤).
(٢) انظر: "ترتيب المدارك" (٤/ ٣٤٧).
(٣) انظر تعليقي على: (٣/ ٢٦٦).
(٤) سأفرد استفادة المصنف من شيخه ابن تيمية ببحث خاص.
(٥) انظر ترجمته في التعليق على (٣/ ٢٦٧).
(٦) انظر ما كتبناه تحت: "الحاصل من المحصول" في (كتب الأصول).
[ ١ / ٩٨ ]
ولا ينسى في هذا المقام ما أورده المصنّف في (٣/ ٢٦٧، ٤٧٧) بواسطة الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١) من المكاتبة العلمية الرفيعة بين الإمامين مالك والليث بن سعد، ومجاوب بعضهما بعضًا، بما يصلح أن يقتدي به العلماء، ولا سيما في هذا الزمان، الذي كثر فيه الهرج والمرج، وغاب الأدب مع العلماء الكبار، وإلى اللَّه المشتكى، ولا قوة إلا باللَّه.