ولا يجوز في هذا المقام بأي حال من الأحوال إهمال (القياس)، فإن المصنف أسهب في الكلام عليه جدًّا، وظهر ذلك جليًّا عند مبحثنا المُعَنْوَنِ بـ (موضوع الكتاب ومباحثه)، ولكن أرى هنا ضرورة التركيز على النقاط الآتية:
أولًا: بناءً على تبنّي المصنف بقوّة كون الشريعة معلّلة (٦)، توسّع في القياس
_________________
(١) وهي التي ذكرها ابن قدامة في "روضة الناظر" (١٥٩ - ١٦٠ - مذكرة الشنقيطي).
(٢) انظر: "إعلام الموقعين" (٢/ ١٠٠ - ١٠٦).
(٣) "إعلام الموقعين" (١/ ١٨٠).
(٤) "إعلام الموقعين" (٢/ ١٠٢، ٥/ ٢٤٣).
(٥) "إعلام الموقعين" (٢/ ١٠٢، ١٧٧، ٣/ ٢٥٩، ٥/ ١٦٠)، وانظر: "بدائع الفوائد" (٣/ ٢٧٢، ٢٧٣).
(٦) انظر ما سيأتي تحت (الاستنباط وبيان وجوه الاستدلال)، ومن اللطيف بالذكر قول =
[ ١ / ١٧٩ ]
من جهة، وضيَّقه من جهة أخرى، وأحسن في الحالتين.
أما من حيث التضييق، فعلى ما قدّمنا من حيث تقديم النصوص عليه (١).
وأما من حيث التوسّع، فبناءً على إعمال المعاني، وعدم إهدارها، ولذا فإن "النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يُحِلْنا اللَّه ولا رسوله على رأي ولا قياس، بل قد بيَّن الأحكام كلها، والنصوص كافية وافية بها، والقياس الصحيح حق مطابق للنصوص، فهما دليلان للكتاب والميزان، ولا تخفى دلالة النص، أو لا تبلغ العالم، فيعدل إلى القياس، ثم قد يظهر موافقًا للنص، فيكون قياسًا صحيحًا، وقد يظهر مخالفًا له، فيكون فاسدًا" (٢).
واستشكل العلماء هذا التقرير من ابن القيم، ومحل بسط ذلك في: