لم تسلم للمصنّف جميع نقداته للأسانيد، وكلامه عليها (٣)، ويمكن حصر المؤاخذات عليه في هذا الباب بالأمور الجملية الآتية:
أولًا: عزوه أحاديث لمصادر هي ليست فيها، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٧٢، ٣١٠، ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢ و٥/ ٢٩٥، ٤٢٦، ٤٩٤).
ثانيًا: هنالك أحاديث عزاها المصنف لبعض دواوين السنة البعيدة، وهي في "الصحيحين" أو أحدهما، من المثال على ذلك:
ما في (٤/ ٥٨٠) حيث عزاه للطبراني وهو في البخاري، وما في (٥/ ٥٨٤) حيث عزاه للبزار، وهو في "الصحيحين"، وما في (٥/ ٥٨٠) حيث عزاه للطبراني وأبي نعيم وهو في البخاري، وما في (٥/ ٣١١) حيث عزاه للنسائي وهو في البخاري وما في (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) حيث عزاه للنسائي وهو في مسلم، وما في (٥/ ٤٨٧) حيث عزاه لأبي داود وهو في البخاري، وما في (٥/ ٤٤٥) حيث عزاه لأحمد وأبي داود وهو في مسلم.
ثالثًا: هنالك مؤاخذات في العزو لـ"الصحيحين" أو أحدهما، فمثلًا، أورد المصنف في (١/ ٤١١) حديثًا عزاه لـ"الصحيحين" ولم يورد لفظهما أو لفظ أحدهما، وإنما أورد لفظ الرامهرمزي في "الأمثال"، وكذلك فعل في (١/ ٣٠٦) حيث عزى حديثًا و"الصحيحين" وأورد لفظًا ليس فيهما، وأورد في (٥/ ١٥٥، ٢١٠)، حديثًا عزاه لمسلم، ولفظه ليس في "صحيحه" وعزى في (٣/ ٢٩٦) حديثًا
_________________
(١) "إعلام الموقعين" (٤/ ٤٨٢).
(٢) "إعلام الموقعين" (٤/ ٤٨٢).
(٣) من المفيد النافع إفراد منهج المصنف في الصنعة الحديثية في مصنَّف مفرد بتتبع ذلك من خلال كتبه جميعًا، وكذا إفراد مواضيع علم المصطلح، فله ﵀ تفريعات وإيضاحات وإفاضات وإضافات تنبئ عن حذق وفهم شديدين لهذا العلم، والمؤاخذات التالية من النوع الذي لا يسلم منها إنسان من جهة، وبعضها محتمل، يقبل الأخذ والرد من جهة أخرى، وأَثْبتُّ ما رأيتُه راجحًا بناء على قواعد أهل الصنعة الحديثية، دون الدوران ضمن أحكام عالم بذاته، واللَّه الموفق.
[ ١ / ١٦٩ ]
لمسلم عن أنس، وهو عنده عن عبد اللَّه بن عمرو، وفي (٣/ ٢٨٠) حديثًا آخر لمسلم عن ابن عمر، وهو عنده عن ابن أبي أوفى، ومثله خارج "الصحيح"، انظر (٢/ ٤٦٦) و(١/ ٤٢٤)، وعزى في (٥/ ٣١٣) حديثًا لـ"الصحيحين"، وهو فقط عند البخاري معلقًا.
رابعًا: لم يميز المصنف في بعض الأحايين في عزوه الأحاديث لـ"مسند أحمد"، و"زوائد ابنه عبد اللَّه" عليه، انظر (٣/ ٢٨٧ و٥/ ٢٠٩، ٢١٢، ٢١٣، ٣١٤، ٥٩٦)، وساق في (٥/ ٣٣١) حديثًا نقله عن أحمد، ولفظه ناقص، وعزى في (١/ ٤١٠ - ٤١١) حديثًا لأحمد عن المستورد وهو فيه عن أبي موسى.
خامسًا: أورد المصنف أحاديث، هي مركبة من حديثين، انظر (٢/ ٢٦٨، و٥/ ٥٠٥، ٥٤٨).
سادسًا: هنالك بعض النصوص في الكتاب أوردها المصنف مرفوعة، وهي لم تثبت إلا موقوفة، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٤١٦، و٥/ ٤٢٢ و٤/ ٦٣ - ٦٤، ٢٥٩)، والعكس، كما في (٢/ ١٩١ - ١٩٢)، وانظر (١/ ٢٥٥ و٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥، ٥/ ١١٠ - ١١١، ٢٩٠).
سابعًا: هنالك ألفاظ وروايات أوردها المصنف ولم يعزها لأحد، انظر -على سبيل المثال-: (٣/ ٢٧٦، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣).
ثامنًا: هنالك أحكام للمصنف على بعض الأحاديث فيها كلام، والصنعة الحديثية تقضي بخلاف ما قرره (١)، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٤٥٩ و٥/ ٢١١، ٣١٠ - ٣١١)، وأورد المصنف بعض الأحاديث وسكت عليها في موطن، وضعّفها في موطن آخر، انظر -مثلًا- (٥/ ٣٤ - ٣٥)، وسكت على أحاديث لم تثبت، انظر -مثلًا- (٣/ ٢٨٤، ٤٩٩).
تاسعًا: هنالك آثار عزاها المصنف لغير أصحابها، انظر (١/ ٣٩٥ و٣/ ٣٠٥ و٥/ ٢٩).
هذه ملاحظات في مواطن يسيرة (٢)، لا تضرّ معرفة المصنف الدقيقة، وتبحره العميق في علوم الحديث: دراية ورواية، فإنه أورد نصوصًا كثيرة جدًّا، وتكلّم عليها بدقة متناهية، ووُفِّق في جُل ذلك، وللَّه الحمد.
_________________
(١) انظر مناقشة له في "تمكين الباحث" (ص ٩٢ - ٩٣).
(٢) كان سبب بعضها: سبق نظر للمصنف، انظر: (٢/ ١١١).
[ ١ / ١٧٠ ]
ومما يدل على سعة معرفة المصنف ودقته (١)، عدم عثوري على ألفاظ أوردها المصنف، مع محاولة شد النفس، والنظر في الفهارس والمسانيد والمعاجم والأجزاء الحديثية، انظر -مثلًا- (٣/ ٣٨٦، ٣٩٠، و٥/ ٣٣٥).