بل ذهب بعض المعاصرين إلى أكثر من هذا، فجعلوا كتابنا هذا "إعلام الموقعين" خاصًا بشرح كتاب عمر في القضاء إلى أبي موسى الأشعري!
قال الحجوي الثعالبي في "الفكر السامي" (٢/ ٢٠) بعد كلام عن كتاب عمر:
"وشرحه في "إعلام الموقعين" بنحو ثلاثة أسفار، فانظره تَرَ ما استنبط منه من الأحكام والأسرار، ومنه استُنْبِطَتْ كيفية القضاء وأحكامه".
وقال الأستاذ عبد العزيز مصطفى المراغي في تحقيقه الجيد لكتاب "أخبار القضاة" لوكيع، خص هامش (١/ ٧٣ - ٧٤) لهذا الكتاب، ومما قاله فيه: "وقد تولى تفسيره كثير، منهم:. . . و"إعلام الموقعين" لابن القيم يكاد يكون كتابًا موضوعًا لشرح كتاب عمر، اتخذ التعليق عليه وسيلة للإفاضة في كثير من أسرار التشريع التي نصب ابن القيم نفسه لبيانها، والدفاع عنها".
وتصريح الأستاذ محيي هلال السرحان أوضح في الدلالة على ذلك، قال بعد كلام: "إن ابن القيم قد ألف كتابه "إعلام الموقعين" بشرحه لخصوصه" (١).
قال أبو عبيدة: في كلامه هذا تجوّز، نعم، عناية ابن القيم بشرح كتاب عمر
_________________
(١) "أدب القاضي" بشرح الصدر الشهيد (١/ ٢١٤ - الهامش)، وصرح جمع من المعاصرين بإفاضة ابن القيم في "إعلام الموقعين" بشرح كتاب عمر في القضاء، انظر -على سبيل المثال-: ترجمة الأستاذ محمد رشدي لكتاب "فن القضاء" لمؤلفه ج. رانسون (ص ١٧١ وما بعد) والدكتور عطية مشرف في كتابه "القضاء في الإسلام" (٩٦).
[ ١ / ٢٠ ]
في القضاء لا تنكر، ولكن جعل كتاب "الأعلام" شرحًا له فحسب، فهذا أمر غير صحيح، وبهذه المناسبة نقرر الآتي:
إن مادة كتاب "الإعلام" بالجملة هي الفقه وأصوله، وذكرت المسائل الفقهية خدمة لأصول عالجها وأفاض فيها على طريقة لا تكاد تجدها، لا من حيث المضمون ولا الأسلوب في بطون الكتب الأصولية المطروقة (١)!
ويعجبني كلام الشيخ بكر أبو زيد في وصف مباحث الكتاب: قال عنه: "الجامع لأمهات الأحكام، وحقائق الفقه، وأصول التشريع، وحكمته وأسراره" (٢).
وإليك وصف عام لكتابنا هذا حتى الوصول إلى ما بدأنا به من الكلام على القياس (٣):