فَصْلٌ.
[يُؤَجِّلُ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ]
وَقَوْلُهُ: " مَنْ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ " هَذَا مِنْ تَمَامِ الْعَدْلِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ تَكُونُ حُجَّتُهُ أَوْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً، فَلَوْ عَجَّلَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ بَطَلَ حَقُّهُ، فَإِذَا سَأَلَ أَمَدًا تَحْضُرُ فِيهِ حُجَّتُهُ أُجِيبَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، بَلْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، فَإِنْ ظَهَرَ عِنَادُهُ وَمُدَافَعَتُهُ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَمَدًا، بَلْ يَفْصِلُ الْحُكُومَةَ، فَإِنَّ ضَرْبَ هَذَا الْأَمَدِ إنَّمَا كَانَ لِتَمَامِ الْعَدْلِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ إبْطَالٌ لِلْعَدْلِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ الْخَصْمُ.