كانت المساجد من أهم أماكن التعليم، ونشر الثقافة الإسلامية في
_________________
(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٥.
(٢) انظر ذلك موضحًا في تراجم سلاطين الدولة المغولية الإيلخانية، المسلمين ابتداء من (السلطان محمود غازان ت ٧٠٣ هـ) ثم أخيه من بعده (السلطان محمد خدابنده ت ٧١٦ هـ)، ثم ابنه من بعده (السلطان بوسعيد ت ٧٣٦ هـ) في تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٣، ٢٢٠، ٢٢٨، قصة الحضارة، ٢٦/ ٣١.
(٣) انظر: الحوادث الجامعة، ص، ٤٩٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٤، ٢/ ٤٢١، تاريخ العراق، ١/ ٣٧٤.
[ ٥٢ ]
التاريخ الإسلامي منذ فجر الإسلام، حيث كان العلماء يعقدون بها حلقات دروسهم العلمية، وكانت بغداد - في ذلك العصر - عامرة بالمساجد الكثيرة، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة: أنه كان في بغداد حين زيارته لها سنة (٧٢٧ هـ) أحد عشر مسجدًا جامعًا تقام فيه الجمعة، وأن المساجد التي لا تقام فيها الجمعة كثيرة جدًا (١)، وقد كانت هذه المساجد أحد مراكز التعليم الرئيسية في بغداد، حيث تقام فيها الدروس العلمية، ويتصدى للتدريس فيها مشاهير العلماء، وأعيانهم، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة أثناء زيارته لبغداد سنة (٧٢٧ هـ) أنه قرأ مسند الدارمي على محدث العراق الحافظ الكبير العلامة عمر بن علي القزويني الشافعي (ت ٧٥٠ هـ) في جامع الخليفة بالجانب الشرقي من بغداد (٢)، كما ذكر العلامة أبن رجب أن محدث بغداد في زمنه: العلامة جمال الدين عبد الصمد بن خليل الخضري الحنبلي (ت ٧٦٥ هـ)، كان يحدث بمسجد يانس، كما ذكر أيضًا: أنه خلفه في التحديث بالمسجد المذكور العلامة المحدث نور الدين محمد بن محمود الحنبلي (ت ٧٦٦ هـ) (٣)، كما ذكر مؤلف كتاب "الحياة الفكرية في العراق في القرن السابع" عددًا كثيرًا من المساجد التي كانت تعقد فيها دروس علمية في القرن السابع ببغداد، مشيرًا إلى أسماء بعض العلماء الذين كانوا يتولون التدريس فيها، ثم قال بعد ذلك: (واستمرت الحال على ذلك إلى نهاية القرن السابع الهجري وما بعده) (٤).