لما أحسَّ السلطان (بوسعيد) بدنو أجله، أوصى وزيره (خواجه غياث الدين) بأن يتولى الحكم بعده الأمير (أربا خاوون بن سوسه) وهو من ذرية الأخ الأصغر لهولاكو، فلما توفي السلطان نفذ الوزير الوصية، وبويع الأمير (أربا خاوون) سلطانًا على البلاد، غير أن هذه البيعة لم تكن مقبولة لدى بعض الأمراء وكبار رجالات الدولة، بل قوبلت بالرفض والتسخط، واتفق عدد من
الأمراء وكبار رجالات الدولة بقيادة الأمير (علي باشا) حاكم بغداد على رفض البيعة، ومبايعة الأمير (موسى بن علي بن بايدوا) سلطانًا على البلاد (٣)، بحجة أنه أصلح للسلطة، وأحق بالولاية؛ لأنه موصوف بالحصافة، والدهاء، والديانة والاستقامة (٤)، على العكس من (أربا خاوون) فقد وصف بالظلم والتسلط حتى إنه اتهم بالكفر والضلال (٥). فنشأ عن هذا الاختلاف والنزاع
قتال شديد بين الطرفين المتنازعين انتهى بالقبض على السلطان (أربا خاوون)
_________________
(١) انظر: السلوك للمقريزي، ج ٢، قسم ١، ص ٢٠٩، شذرات الذهب، ٦/ ١١٣، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٧٠.
(٢) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٤٣، النجوم الزاهرة، ٩/ ٣٠٩، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٢٨.
(٣) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٤٣، الدرر الكامنة، ١/ ٣٤٨، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٢، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٥٢٢.
(٤) انظر: الدرر الكامنة، ٤/ ٣٧٦.
(٥) انظر: الدرر الكامنة، ١/ ٣٤٨، السلوك للمقريزي، ج ٢ قسم ٢، ص، ٤٠٦.
[ ٤٧ ]
في شهر رمضان سنة (٧٣٦ هـ)، ثم قتل هو ووزيره (خواجه غياث الدين) في شهر شوال من نفس العام بعد ولاية لم تتجاوز ستة أشهر (١).
فاستقل السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك بالأمر، وعين الأمير (علي باشا)، حاكم بغداد قائدًا للجيش، لكن الأحوال لم تصف لهذا السلطان، وقامت ضده حركات مناوئة بقيادة عدد من الأمراء الذين يطمعون في الوصول إلى عرش السلطنة، فاستطاعت بعض هذه الحركات المعادية للسلطان قتل قائد الجيش الأمير (علي باشا) في معركة عنيفة، ثم قبض على السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك، وقتل في شهر ذي الحجة سنة (٧٣٦ هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ثلاثة أشهر (٢).
ثم بويع الأمير (محمد خان بن يول قوتلق) سلطانًا على البلاد، لكنه هو الأخير أيضًا لم تصف له الأحوال، مما أدى إلى القضاء عليه سنة (٧٣٨ هـ)، ثم ازدادت الأوضاع في البلاد سوءًا وتدهورًا، وكثرت النزاعات على السلطة، مما أدى إلى انقسام الدولة المغولية إلى عدة دويلات (٣).