نشأ المصنف في بغداد في أسرة علمية لها من المكانة العلمية في بغداد موقع الصدارة، إذ والده علامة العراق في زمنه، ومرجع علماء بغداد في
_________________
(١) هكذا ضبط في ترجمة والده في: أعيان العصر، ج ٥، ق، ٥٧/ أ، منتخب المختار، ص، ٧٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٤٥، ١٩٩. وقد حرفت نسبته في كثير من مصادر ترجمته.
(٢) انظر: معجم البلدان، ٣/ ١٤٠، وقد ضبطها بالضبط المذكور أعلاه.
(٣) انظر: مراصد الاطلاع، ٢/ ٦٦٥، وقد ذكر هذه القرية الرحالة ابن جبير في رحلته ص، ١٩٢ ووصفها بقوله: "وهذه القرية من أحسن قرى الأرض، وأجملها منظرًا، وأفسحها ساحةً، وأوسعها اختطاطًا، وأكثرها بساتين، ورياحين وحدائق نخيل، وكان بها سوق تقصر عنه أسواق المدن، وحسبك من شرف موضعها أن دجلة تسقي شرقيها، والفرات يسقي غربيها، وهي كالعروس بينهما ). وانظر هذا الوصف بحرفه في: الروض المعطار، ص، ٢٩٥.
(٤) حيث نص بعض مصادر ترجمته على ولادته في هذه السنة، بينما اكتفى البعض منها بذكر سنة وفاته وهي سنة (٧٤١ هـ) وأن له من العمر ثلاثين سنة.
[ ٧٥ ]
عصره، وكانت الحياة العلمية في بغداد آنذاك في نشاط وازدهار، آهلة بالعلماء البارزين، وزاخرة بالمدارس التي غصت بالدارسين، فكان لهاتين البيئتين العامة والخاصة أثر في نشأته العلمية، وتوجهه العلمي منذ الصغر، فبدأ حياته العلمية في بغداد بتعلم المبادئ الأساسية في التعليم، وقرأ بها القرآن، ثم تتلمذ على كبار علمائها ومشاهير فقهائها ومحدثيها، كوالده، والعلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، وغيرهم، وسمع بها الحديث، وقرأ فيها الفقه، وحفظ فيه كتاب (المحرر) وهو من أهم وأنفع المتون الفقهية في مذهب الحنابلة (١)، ثم إنه - فيما يبدو - بعد أن حصّل من العلم قسطًا كبيرًا، وتكونت لديه حصيلة علمية، تطلعت نفسه إلى القيام برحلة علمية خارج العراق - وكانت الرحلة العلمية أمرًا معهودًا عند أهل العلم في مختلف العصور الإسلامية - لتحقيق المزيد من العلم والمعرفة فقام بالرحلة العلمية التالية: