مع ما تميز به هذا الكتاب من مزايا كثيرة، وما له من قيمة علمية جليلة إلا أنه مع هذا عمل إنساني عرضة للخطأ والنسيان، ويأبى الله أن تكون العصمة لكتاب غير كتابه الكريم، وقد ظهر لي في الكتاب بعض ملحوظات تقتضي الأمانة العلمية بيانها، مع أنني قد لا أكون مصيبًا في كل ما أبديه من ملحوظات إلا أن هذا الذي ظهر لي، فرأيت تسجيله، وتدوينه فيما يأتي:
١ - عدم مراعاة الترتيب في إيراد المسائل، إذ اصطلح في مصنفات الحنابلة على ترتيب المسائل على نمط واحد تقريبًا، إما تقديمًا، أو تأخيرًا، والمؤلف لم يراع هذا الجانب، حيث أورد مسائل في أول الأبواب كان حقها التأخير، بينما أخر ذكر مسائل حقها التقديم، ويظهر هذا واضحًا في عدة أبواب منها: الحج، والبيوع، والطلاق، وغيرها، ولعل عذر المصنف في ذلك هو متابعة صاحب الأصل، وعدم الإخلال بالترتيب الذي نهجه.
٢ - يورد المصنف فصولًا يشير إلى أنها من زيادته على فروق السامري، بينما هي مذكورة عند السامري، وذلك كالفصل (٦٣١)، والفصل (٧٦٦).
٣ - نقله للمسألة عن فروق السامري نقلًا غير صحيح، كما في الفصل (١٩٨).
[ ١٠٢ ]
٤ - عدم الدقة في التعبير أحيانًا مما قد يؤدي إلى معنى غير مقصود كما في قول المصنف في الفصل (٦٠٠) "وجب القصاص على قاتل الأم"، وهو لا يجب مطلقًا، وإنما هو حق للورثة إن شاؤوا اقتصوا، وإن شاؤوا عفوا، إلا أن يكون هذا وأمثاله من تحريف النسَّاخ.
٥ - عدم الدقة في استعمال بعض الاصطلاحات العلمية، كإيراده لبعض الأحاديث بلفظ (روي) وهي صيغة تمريض يؤتى بها للإشارة إلى ضعف الحديث، أو عدم الاطمئنان إلى صحته، والمصنف يعبر بهذا التعبير أحيانًا لأحاديث نص هو على أنها مروية في الصحيحين أو أحدهما، كالفصل (٨٤)، وفي المقابل يورد أحاديث مروية بصيغة الجزم، وهي أحاديث ضعيفة، أو لا تخلو من مقال على الأقل، كما في الفصل (٢١)، وكان الأولى أن يعبر عنها بلفظ (روي)، كما هو الاصطلاح العلمي في هذا.
٦ - فات على المصنف مآخذ على - فروق السامري - يقتضي منهجه التنبيه عليها، ومن ذلك ما يأتي:
أ - أورد السامري مسائل لا تصح على قواعد المذهب الحنبلي، ولم ينص عليها أحد من فقهاء الحنابلة - فيما أعلم - وإنما هي صحيحة على قواعد بعض المذاهب الأخرى، وقد نبه المصنف على بعضها كما في الفصل (٧٨٢)، بينما فاته التنبيه على بعضها كما في الفصل (١١٨).
ب - جرت عادة المصنف غالبًا على بيان الصحيح من المذهب في المسائل التي خالف فيها السامري الصحيح من المذهب، لكن مع ذلك فاته مسائل كثيرة لم ينبه عليها كما في الفصل (٨٧)، والفصل (٢١٠)، ولكن ربما يكون عذره في ذلك أنه يرى أنها جارية على الصحيح من المذهب، لما يقع في بعض المسائل من خلاف في اعتبار الصحيح من المذهب.
[ ١٠٣ ]
القسم الثاني
التحقيق
[ ١٠٥ ]