وأما حرف إذا فإنها للجواب والجزاء، تقول لمن قال لك: أنا أزورك: إذا أكرمك.
وهي إنما تعمل بشرائط منها ألا يعتمد ما بعدها على ما قبلها كقولك: إني إذا أقوم، فهي هاهنا ملغاة لما توسطت بين حرف إن وخبرها.
وقد ذكر بقية أحكامها في كتب النحو، لكن ذكر ابن خويز منداد عن بعض أصحابنا
[ ١٨٦ ]
أنهم قالوا: في قوله ﵇: "إني إذا صائم" أنها هاهنا متوسطة ملغاة ويقتضي الخطاب أنه أسبق عقدة الصوم، وحاولوا بهذا الرد على من يقول يصح استئناف نية الصوم بعد الفجر، لأجل هذا الحديث، ودافعوه بهذا التأويل عن الاستدلال بهذا اللفظ، ورأوا أنه محمول على عقد صيام تقدم.
ولا أرى لما قالوا وجها، أما كونها هاهنا ملغاة فلا شك فيه، على ما قدمناه، لأنها حالت بين حرف إن واسمها، وبين الخبر، وهو قوله: صائم، وليس في إحالتها بين إن وخبرها، ولا في القول بإلغائها ما يقتضي بيان المراد بهذا القول، هل معناه أنه عقد الصوم الآن، أو سبق عقده فيه؟ وإنما هذا اسم فاعل، وهو قوله: صائم وقد يصح أن يكون مأخوذا من فعل الحال، فلا وجه لهذا الاستدلال الذي ذكروه.
وقد تقدم قولنا في أقسام الخطاب، من تنويعه، إلى الخبر والاستخبار وإلى غير ذلك، ونقلنا ما في ذلك من الخلاف، فأغني عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق.
[ ١٨٧ ]