وأما حرف "لو" فإنه يمتنع به الشيء لامتناع غيره، تقول: لو زرتني لزرتك، فالزيارة امتنعت من القائل لامتناعها من المخاطب. لكن هذا الحرف يتغير معناه بما يضاف إليه، فإن أضيف (ص ٦٦) إليه حرف لا صار للتخضيض في بعض مجاريه، قال تعالى: (لولا أنزل إليه ملك) معناه هلا تأتينا بالملائكة
وإن أضيف إليه حرف "ما" كانت بهذا المعنى قال تعالى: (لو ما تأتينا بالملائكة) معناه هلا تأتينا بالملائكة.
وإن أضيف إليه حرف "لم" انعكس المعنى، وصار الامتناع لوجوده، لا لامتناعه فإن
[ ١٨٠ ]
أثبتت في الفعلين جميعا، اقتضى ذلك وجودهما، تقول: لو لم تزرني لم أزرك، فالزيارتان وجدتا، وإن انتفى فيهما جميعا، لم يوجد الفعلان، تقول لوزرتني لزرتك، فالزيارتان مفقودتان، وإن ثبت في الأول، خاصة كان الأول هو الموجود دون الثاني، تقول: لو لم تزرني لزرتك، فالقائل قد زاره صاحبه، وهو لم يزره، وإن وجدت في الثاني دون الأول، كان الثاني هو الموجود، تقول: لو زرتني لم أزرك، فالقائل قد زار، وهو لم يزر.
وقد ترد لو بمعنى "إن"، قال تعالى: (ولو أعجبكم)، معناه وإن أعجبكم.
وقد ترد للتعليل، قال ﵇: "اتقوا النار، ولو بشق تمرة"، وقال في حديث آخر في الصداق: "ولو خاتم من حديد".