وأما حرف هل فترد على ثلاثة أنحاء:
للاستفهام، ويليه الاسم أو الفعل، تقول: هل قعد زيد؟ وهل زيد قائم؟ وبمعنى قد، وعليه يحمل قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر)، معناه قد أتى.
وبمعنى التقرير كقوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وعندي أن الآية التي استشهد للناس بها على أن "هل" بمعنى قد ترجع إلى هذا القسم الآخر، وهو التنبيه والتقرير، ويكون القصد بها تنبيه الإنسان على ابتداء فطرته، واختراعه، ثم تدريجه في الفطرة، ليعتبر بذلك، ويعلم منه أنه مخلوق مربوب.
فإن أدخلت على حرف "هل" "لا"، صارت للتحضيض، تقول: هلا زرتني، هلا أعطيتني، والمراد الحث، والتحضيض.