() كيفية، هذا الباب قليل الفائدة للفقيه، وهو باللغوي أشبه لأنه منازعة في (ا ) من الكلفة والكلفة المشقة، فالتكليف على هذا فعل ما يشق، وقد علم أن أحكام (ال ) والكراهة والإباحة، فأما الوجوب والتحريم فلم يختلف في كونهما تكليفيين، وهو (مق ) لأن أعلى () وترك إذا استحث على ذلك توعد العقاب، ودعا إليه ( بر) ولم تنبعث النفس إليه بحكم الطبيعة والشوق بل بالإحثاث والسوق وذلك () بل أطلقتم القول بأن كل واجب ومحرم تكليفي، لأجل ما صورتموه من المشقة وربما (و) ويحرم شرب السم، وقتل النفس، والامتناع من ذلك ليس مما يشق من مقتضى الطبيعة فيجب (ا ) المحرم تكليفيا لفقد معنى الاشتقاق فيه.
وهذا قد يجاب عنه بأن هذه صور نادرة هي (ك ) من الواجبات التي تشق وقد يقال أيضا فإن النفس تتخوف (ال ) أن التخوف يوجب المشقة التي اقتضاها الاشتقاق (فا ) فيه وهذا الضد من قبيل ما يشك فلم ينف التكلف () أحكام الأضداد في موضعه إن شاء الله، وأما المند (وب) () اختلافا () (ص ١٧) أجلا ذلك (مح على) النفوس حسن عنده مذهب أبي المعالي، وأما المباح فاتفق الجميع على أنه غير تكليفي، واستخف أبو إسحاق الإسفراييني إطلاق هذا اللفظ عليه، وإلحاقه بالتكليفات () أن العلم بكون المباح مباحا ما أمر به الشراع أمرا واجبا في
[ ٦٢ ]
حق قوم، وندبا حق آخرين، والوجوب والندب () التكاليف على ما قدمناه من الاتفاق على الواجب، والاختلاف في الندب، والتحقيق كونه غير تكليفي، لأن الواجب () استحث الإنسان عليه من ناحية فعله وتركه فاتضح كونه تكليفا، والمباح لم يستحث الشرع عليه، لا من ناحية فعله، ولا من ناحية تركه فاتضح كونه غير تكليفي، وعرض الإشكال في الندب من جهة اختلاف حكم الفعل والترك، والترك كما بيناه، وأما العلم بأحكام المباح فأمر خارج عن نفس المباح.
لكن أبو المعالي غلط في الإنكار على الإسفراييني، وقال: إنه هفا في هذه هفوة ظاهرة، وله هو أيضًا في كتاب البرهان في هذا المعنى هفوة، لأنه قد قدم في أول الكتاب في حد الفقه أنه العلم بأحكام التكاليف، ولا ينكر كون المباحات فقيهات، كيف؟ () كتاب المدونة يخلو من تعليم المباحات، هذا أول كتاب الطهارة سئل فيه عن حيتان ملحت فأصيب (ت) () أنت فقال لا بأس بأكلها، وهذا لا يحصى ولا يحصر.
فإذا سلم كون المباحات فقيهات () تكليفية على حسب ما أنكر على الإسرافييني، فقد صار حده في الفقه قاصرا على المباحات، وإذا ثبت () ففهيات، وليس تكليفات، وهو قد قال في الفقه العلم بأحكام التكليف فكأنه قصر الفقه على مسائل () والحظر والندب والكراهة، ولا ينصرف قوله هاهنا التكليف إلى العلم بكون المباح مباحا، لأنه قد قدم ذكر العلوم ()، فذكر متعلقه وهو التكليفات، وقد بينا أنها لا تعم المسائل الفقهية.