الكلام فيه من ثلاثة أوجه:
- معنى التسمية.
- ونقل صورة المذهب.
- والرد عليه.
أما معنى التسمية فقد غـ[ـفل عنه بعض] المصنفين فزعم أنهم نسبوا إلى رجل يسمى سوفسطان، وليس كما قال، وإنما معنى هذه التسمية التي هي سوفسطا، أي حكمة مموهة، هذا تفسير هذه اللفظة باليونانية، وقد ألف فيها اليونانيون جزءا عدوه أحد أجزاء علم المنطق و[كذلك لفظه] فيلسوف، ومعنى هذه التسمية باليونانية: محب حكمة، فكأنهم قدروا أن من ينكر العلوم، ويحتج إلى إنكارها ينتقل () عن مذاهبهم، ويغلط مريض الفم في طعم ما يذوق، ومريض البصر في رؤية ما يدرك، كصاحب اليرقان، فكأن هذا تمويه، [في العلم] أو المعارف.
وأما الوجه الثاني وهو نقل مذاهبهم، فإنهم على أربع مقالات منهم من غلا في ثبوت العلم، [وزعم أن العلم] والجهل سيان فمعتقد حدث العالم كمعتقد قدمه وكلاهما عالم، ومنهم من غلا على المناقضة لهذا فقال لا () من تشكك، هل ثم، علم أم لا، ومنهم من أثبت العلم، ومنع من التوصل () ومن تنقل أصحاب (المم ).
الوجه الثالث فالمذهب () رأت لأن نهاية () ضرورة لا () الحيلة () (ص ٢٤) يرجى مداواة هؤلاء كما يتحيل الطبيب إذا أعياه على
[ ٩٢ ]
القياس، فأمر بعضهم بصفع رجل منهم، فلما عتب على ذلك، وفر، قيل له، ولعلنا قبلنا رأسك، وأدنى إلى رجل منهم رائحة خبيثة، فلما نافرها، قيل له لعلنا أشممناك المسك، وأتى بعضهم إلى بعض الأئمة مكابرا له في مذهبه، فأمر من غير الدابة التي أتاه عليها) فلما خرج عنه وطلبها، وشكا فقدها، قيل له لعلك جئت راجلا، فلم ترد عليه حتى توب عن مذهبه، ومن أبدى هذا المذهب قوم يبطن خلافه، ولهذا إنما يتفق عليه الجماعات عن تواطؤ أو أسباب دعت إلى ذلك.
وقد ذكر أبو المعالي طريقة في الرد تختص ببعضهم، وهم من نفي العلوم أصلا، فإن نفى ما علم على زعمه، فقد أثبت ما نفاه، وما قدمناه يغني عن هذا الرد، ويشتمل على إنكار مذاهب الجميع.