من وجهين مختلفين
هذه مسألة اختلف الناس فيها، والمشهور من مذهب الجمهور أن ذلك صحيح، وقد تقدم بيانه في الكلام على الصلاة في الدار المغصوبة، وذهب ابن الجبائي إلى المخالفة في هذا الأصل، فقال ما حكيناه عنه في الصلاة في الدار المغصوبة، وكذلك أيضا أن السجود لله سبحانه طاعة مأمور بها، فإذا سجد للصنم فإن التحريم عنده إنما يتعلق بالقصد خاصة دون نفس السجود للصنم، وهذا مذهب متروك عليه، وإنما صار إليه، لأنه رأى أن السجود لله أمر بإحداث السجود واختراعه، ونفس الاختراع واحد لا يتعدد، ولا يتخلف باختلاف جهاته، وإذا كان إحداث السجود واحدا لا يختلف، فمحال أن يكون هذا الإحداث
[ ٢٣١ ]
مأمورًا منهيًا عنه، فلم يبق إلا صرف التحريم للقصد والإرادة.
وهذا الذي قاله مراغمة لما أجمع المسلمون على خلافه، ومن النكير عند المسلمين أن يقال: السجود للصنم غير محرم، وصرف قول المسلمين: السجود للصنم محرم، إلى أن مرادهم القصد والإرادة، خروج عن ظاهر لفظهم، وحقيقة كلامهم بغير دليل اقتضى ذلك، فهذا يهدم كثيرا من حقائق التكاليف وأحكام الشرع، ويجره إلى أن يقول: نس واطئ الزانية ليس بحرام على الزاني، وإنما يحرم القصد، وهذا من منكر القوم.