() علم الكلام، وعلم أصول الفقه، فأما المتكلمون فلتعلقها بأحكام القدر (وح ) تعلقها بأحكام التكاليف، وما يصح الأمر به، وما لا يصح، ويحتاجون إلى
[ ٦٣ ]
ذلك في مسائل () في وضعها من هذا الكتاب إن شاء الله ﷿، واعلم أن المسألة لا تكشف حقيقتها إلا () امتناعه إما أن يكون لمعنى (يعو ) الفعل وهو (استحا را) وخلق الأجسام في حق القادرين المخلوقين في حق القادر المأمور بمقطوع اليد () كان الامتناع من جهة الفعل وعدم إمكانه، فهي المسألة المرسومة في هذا الباب () التعبد بذلك، ورأوا الأمر به، خلافا للقادرية في منعها ذلك.
وإلى هذا قال أبو المعالي () كان امتناع الفعل لعدم قدرة المأمور في حال الأمر، حتى يكون المراد بنفي القدرة () لا () الاستقبال فإن التكليف يصح بل لا يكون التكليف عندنا () وكون المأمور مكلفًا ما يطيق، وهذا منا، ومنهم، بناء على () يتضمن إحالة كون القدرة المحدثة، قدرة على الشيء، (و) أن يقوم إلى الصلاة قيامه حال قعوده غير () الصلاة () القاعد وهو لا يقدر () (ص ١٨) في هذا، يبني على ما ذكرناه من الاختلاف في تكليف ما لا يطاق أم لا؟ لكون (الم ) الأب، ولا يفهم أنه لا يتصور حقيقة الطلب لهما.
وكذلك أيضًا اختلفت الرواة عن الأشعري () في شرع تكليف ما لا يطاق، فهذا إيراد المذاهب وإيرادها على هذه الجملة من التقسيم يكشف لك حقيقة القول في قدح أبي المعالي في نقل الأئمة لمذهب الأشعري حتى قال: هذا سوء معرفة بمذهب الرجل، لأن التكاليف كلها عند الأشعري لا تطاق، واستشهد على ذلك من مذهبه بفصلين
[ ٦٤ ]
أحدهما قول الأشعري إن المأمور وهو قاعد بأن الصلاة أمر بفعل لا قدرة له عليه، وما لا قدرة له عليه يستحيل إيقاعه، ولا ينجي من هذا كون المأمور بالقيام إلى الصلاة منهيا عن القعود، لكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، والقعود المنهي عنه تعلق به هذا التكليف في حال هو مقدور للعبد فلم يعر التكليف من تعليقه بمقدوره عليه.
واعتذار هؤلاء بهذا العذر غير مقبول لأن المسألة مفروضة في نفس القيام للصلاة المأمور به ولا شك عنه في كونه حين ورود الأمر غير مقدور عليه، وهو القعود المنصوص () في الخطاب، فلا يغني عنه تقدير تعلق خطاب آخر من ناحية الضمن، وليس هو المقصود لا سيما إن نازعنا في كون الأمر بالشيء () ما تقف عليه في موضعه إن شاء الله ﷿.
فالذي أوردناه من التقسيم يشير إلى الانفصال عما قاله أبو المعالي ( طوا) على الرجل في نقل مذهبه، لأنه معلوم أنهم أرادوا بقولهم إن الاشعري أجاز تكليف ما لا يطاق أي ما لا يطاق () الاستقبال وما يكون إيقاعه من قبيل المحال، ولا شك أنهم لو قيدوا ما أطلقوه بهذا الذي قلناه لم يتعقب ( طعا) أنهم أرادوه، لأنهم هم الناقلون مذهبه في هذا، ومذهبه في أن القيام الذي فرضناه غير مقدور عليه.
وأنت تعلم قطعا أن () وحسن () من نفسه الفرق بين ما يستحيل إيقاعه له ككونه ناطقًا صامتًا في حال واحد، وبين قيامه إلى الصلاة، وهو قاعد فإنه ( ر) من نفسه تأتي القيام منه، وكونه متى شاء أن يفعله فعله، فليس بينه وبين فعله إلا إرادة القيام وترك ما هو فيه من القعود () متميز لذلك، والقيام متأت منه، حتى أدى إفراد الحسن بهذا التأتي المعتزلة (أن) اعتقدوا القدرة على القيام (حا ) الإنسان يحس من نفسه وهو قاعد أن القيام كالفعل الحاصل له، الموجود به.
[ ٦٥ ]
وأنكرت الأشعرية ( وا) إفراد من الحس كالتهيء، وتأتي الفعل للعلم الضروري بأن الإنسان متى أراد القيام، فعله () التقسيم والتنبيه على وجود طرق الفعل بغير تكلف الانفصال بكون القعود متهيئًا ( ارا) عن القدح في نقل الرواة عنه هذا وإن سلم التعقيب في هذه العبارة لأنها ( ت) هذا الجواز لا ينافي القول بأن التكليف لا يكون إلا بذلك الأمر، ناحية المفهوم (ء ) اللفظة فتفتقر حينئذ لما قدمناه من الاعتذار.
وأما الوجه الثاني الذي أشار إليه أبو [المعالي] () قال فإنه يعتقد أنها خلق لله سبحانه وإنما العبد مكتسب، فالعبد مطلوب بإيقاع () فصل من هذا أن التكاليف كلها لا تطاق عنده.
وأما الوجه الثاني الذي أشار إليه أبو [المعالي] () قال فإنه يعتقد أنها خلق لله سبحانه وإنما العبد مكتسب، فالعبد مطلوب بإيقاع () فصل من هذا أن التكاليف كلها لا تطاق عنده.
ورمز هاهنا أبو المعالي إلى مخالفته ( ل) تمويه المموه بذكر الكسب، ولكنه لم يبد حقيقة مذهبه (..) الباب لأن هذا مختص بكتب أصول الديانات، ولعلنا نحن أيضًا (ف ) ولكن لابد من رمز يستلوح منه، الذكي الطريق التي يسلك (). وذلك أنه قد علم ما في العالم من الروابط التي (سربد ) (ص ١٩) ولولا خلقه () عما قبله فقد يحصل من هذا أن الآخر يكون عما للتكوين وارتباط الشيء بما قبله منسوب إلى () قبل لم يقع بعد، فقد صار ما بعد مضافًا إليه تعالى، فهذه مقدمة لابد من تسليمها.
ولابد أيضًا من تسليم مقدمة ثابتة، وهي أن الإنسان المتحرك قاصدًا للحركة قد حصل له أحوال القادرين العالمين المريدين وبهذه المقدمة ينسب الناس الفعل إلى الفاعل
[ ٦٦ ]
مهما رأوه، وقع مطابقا لإرادته، وبحسب علمه، ومرتبطا بقدرته فيا نست المعتزلة إلى هذه المقدمة وبحكمها دون ما سواها، فتقول: الإنسان مخترع لفعله، ويلتفت الأشعري إليها غير مضرب عما قبلها فيقتضي ذلك توسطا بين مذهب الجبري الذي هو كالمنكر للمقدمة الأخيرة، وما بين مذهب المعتزلي الذي هو كالمنكر للمقدمة الأولى، فجعل الفعل كأنه بين فاعلين من وجهين مختلفين.
وقد نبهناك على اختلاف الوجهين بالتنبيه على هاتين المقدمتين، ويرى أن الأولى إضافة اختراع الحركة إلى البارئ سبحانه لأنا إذا فرضنا أن هذه الوسائط كلها لا اختراع للعبد فيها بل هي كائنة بقدرة الله سبحانه، وما ارتبط بها ارتبط بقدرته سبحانه من أفعال الله سبحانه، ثم لم يخل العبد من معنى يستحل به الإضافة على حسب ما نبهناك عليه، وبه حسن التكليف، وتعلق الثواب والعقاب، إذ لو كان هذا ()، كما أشار إليه أبو المعالي في إلزامه لكان ما تقرر في مصادر الشرع وموارده وعلم من أصوله وقواعده غير () من الشرع قصور أوامر ونواهيه على حركات العبد وسكناته، ونطقه وصماته، وأعضائه ولحظاته () من تصرفاته دون أن يتعلق الأمر والنهي بألوانه وطعومه وروائحه، وتأليفه، إلى غير ذلك مما لا يقف على اختياره () إلا لما بيناه من حقيقة توجه الإضافة إليه على جهة ما قلناه.
وإلى هذا المعنى أشار قوله ﷺ وقد خوطب () شيء من هذا المعنى إذا؟ "وكل ميسر لما خلق له" ولكن بسط هذا، وكشف حقيقته بالتمثيل وزيادة بيان في مقدماته موقوف () أصول الديانات (سد ) فيها إن شاء الله ﷿، وعلى هذا المعنى يحوم أصحاب الكسب، والمختلفون مع (الق ) تأثير إثبات حال في المقدور أم لا؟ فهذه فصول لابد من إيرادها لتعلقها بما قدح أبو المعالي في أصل () لنكتة فيه أن تعلم أن الجميع متفقون على أن حقيقة الأمر طلب الفعل، فهل يتحقق طلب المستحيل؟
[ ٦٧ ]
() المعتزلة المشترطون كون الأمر مريدًا لوقوع ما أمر به، فلا شك أنه يستحيل عندهم تكليف () أمر مستحيل، فلا شك في أنه سبحانه عالم باستحالته، وأنه لا يقع، وقد فرضنا أن من (ا ) تعالى فإنه لا يقع، وإرادته لأن يقع تناقض، فهذا المعنى يتضح به على أصلهم منع تكليف () [وا]ـفقهم في منع التكليف، تكليف ما لا يطاق، يوافقهم على هذا الأصل الفاسد.
والذي بنوا المعتزلة () تحقق مع علم الطالب أن المطلوب بأمره يستحيل، وتصور جماعة أشياخه أن العلم (با ) لا وأصولهم أن الثواب والعقاب لا يستحق على الأعمال عقلًا، وإنما الأعمال عليه (كالا لم) أن المأمور لا يمكنه الفعل، فالالتفات إلى هذه النكتة هو ()، وقد يحسن هاهنا الاستدلال بالسمعيات، وقد قال تعالى: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) () بأن يسأل ربه ألا يحمله إياه، وفي الاستدلال بهذه الآية نظر ( ك) بها في القطعيات، وقد تكلمنا على هذه الآية وما () الوقوع أم لا؟ وقد (ا ).
(ص ١) ألا تراه سبحانه يقول: (فلا تميلوا كل الميل)، فأضاف الميل إلينا، وأشار إلى ما ينبغي لنا () [وأشار النبي] ﵇ إلى هذا المعنى لما قال: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك" الحديث، وأمثل ()، وقد أمر أن
[ ٦٨ ]
يؤمنوا بالنبي ﷺ ويصدقه في كل ما يقول، وكان مما قال أنه كان لا يؤمن به، ولا يصدقه، فصار محصول تكليف أبي لهب أن قال له: صدقني، في أنك لا تصدقني، فهذا تكليف الجمع بين متنافرين متناقضين.
وقد أشير إلى الجواب عن هذا إلى طريقتين، أما من قال إن الذي كلفه للناس أولا إظهار الشهادتين، فإن معنى تكليف أبي لهب الإيمان أن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذا القول يمكنه إيقاعه قبل أن يخبر بأنه لا يؤمن، وبعد أن أخبر.
وأما من يقول - وهو الذي قاله الجمهور - إن أول ما كلف فيما نحن فيه اعتقاد الإيمان بقلبه. فإنما نجيب عن هذا إنما كلف تصديق النبي ﷺ في كل ما يقول على الجملة قبل أن ينظر في تفصيل أخباره، وعن كل خبر، وهذا التصديق على الإجمال من () لتفاصيل الأقوال ممكن.
وقد اجتمع في أبي لهب فصلان: علم بالله سبحانه بأنه لا يؤمن، وخبره بذلك، فلهذا كثر استدلال [الجمهور بذلك]. أما من سواه من الكفار كأبي جهل وغيره، وممن علم الله سبحانه أنه لا يؤمن فقد صار إيمانه كالممتنع إيقاعه لأنه لو وقع لخالف علم الله سبحانه، ومخالفة علم الله سبحانه لا تصح، ولكن هذا الامتناع ليس براجع إلى عدم الإمكان [من ناحية العقل] بل إيمان هؤلاء ممكن في نفسه، متأت في علم الله سبحانه، لا يصير الممكن غير ممكن، لأن العلم لا يؤثر في المعلوم [إن تعقل بعلم]، فعلم الله سبحانه وعلمنا لا يؤثر فيه.
فإذا ثبت أن العلم يتبع المعلوم على ما هو عليه، فلا يؤثر فيه، وكان إيمان [الكفار] ممكنا بقي على إمكانه، وإن تعلق العلم به، ألا ترى أنهم لا يصير الإيمان في حقهم كالمعجوز عنه، المستحيل إيقاعه لأجل تعلق [علم] الله سبحانه بأنه لا يقع منهم، بل المعلوم أن تأتيه منهم كتأتي غيره من الأفعال التي لا يعلم ما علم الله سبحانه من مآلها، وهذا [مذكور] في كتب أصول الديانات.
ونذكر هناك أن كون خلاف المعلوم مقدور، وهو الصحيح من القولين إن شاء
[ ٦٩ ]
الله، [ويدل قوله] تعالى: (بلى قادرين على أن نسوى بنانه) فوصف نفسه بأنه قادر على ما علم أنه لا يكون، وكذلك قوله: (أو ليس الذي خلق * السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم).