اعلم أن المقدم على ذكر حده، كيفية استخراج حده، وقد تقرر أن الحس والإدراك يؤدي إلى العقل صور المحسوسات مميزا بعضها من بعض، والإدراك والحس يتعلق بالجزئيات، فيرى البصر إنسانا ثم إنسانا، هكذا إلى ما لا ينحصر، ويطلع العقل على العدد الكثير، فيتصور منه كليا جامعا لحقيقة تلك الآحاد التي أدركها البصر واحد فواحدا، فذلك المعنى هو مطلوب العقل، والعبارات عنه مطلوب الحاد.
وكذلك العمل فيما لا يشاهد فإن الإنسان إذا حصل علما بمعلوم أحس في نفسه بالاعتقاد الذي حصل ثم لا يزال يحصل علما حتى يطلع العقل أيضا على معنى وحقيقة اجتمعت فيها تلك الأعداد وتميزت بها عن غيرها من الأجناس، وهذا المعنى أيضًا مطلوب الحاد أن يعبر عنه.
فإن وجد في اللغة التي يخاطب بها السائل عنه لفظا وجيزا لا احتمال فيه، وهو مطابق لذلك المعنى الكلي، الذي حصل في الذهن، مطابقة لا تقصير فيها ولا زيادة، فذلك هو الحد المطلوب، وإن وجد عبارة عنه يحصل منها ذلك المعنى المطلوب ولكنها ببسط وبيان، أو تركيب وتجوز إلى غير ذلك مما يستعمل في الشرح والتبيين كان ذلك تفسيرا ورسما.
وإن لم يجد عبارة أصلا فذلك لا يحد، ولا يفسر، لكن يحال فيه على ما تقرر في
[ ٩٣ ]
النفوس على الجملة، وهكذا يستخرج حد الجنس، بأن يقال ما حد الحيوان؟ فيقول: الحي الجساس، لأن العقل أدركه بهذا المعنى، ثم تجد العقل يرى الإنسان من جملة الحيوان فيجده مخالفا للبهائم، فيطلب التفرقة بينه وبينها، فيعبر عن هذه التفرقة فيقول: حده كذا وكذا، على حسب الاختلاف فيه، بين الفلاسفة والمتكلمين، فيكون قد حد [هـ] من هذا الجنس.
ومثال ما لا نجد عبارة مطابقة للمعنى الذي أشار إليه على شرائط الحدود، ولكن نجد عبارة في تفسير وبيان، العلم لا يقطع على أنه قد أحس العقل فرقا بين العلوم وغيرها من الصفات، لكونه تصورا ما، وغيره بخلاف، كما أن التصور أيضا يكون فيه تردد فيكون شكا، كالتردد هل زيد في داره قائم أو قاعد، ويكون في هذا التردد تغليبا، فيكون ظنا، كتغليب الخاطر للامطر في شدة القيظ () لا تردد فيه أصلا، فينقسم إلى التصميم المصيب، والمخطئ كاعتقاد المسلم أن الله واحد، وتصميمه على ذلك، واعتقاد [الكافر] إلهين وتصميمه على ذلك، وفرق ما بين التصميمين، إصابة المسلم، وخطأ الكافر، ثم المصيب في التصميم تكون إصابته () وبصيرة، وبرد يقين، واستدلال صحيح، عن تقليد واتباع للآباء أو غيرهم، ففي مثل هذا يغمض الفرق بين العلم والتقليد مع ( ين)، وبينهما ثلاثة فروق يحسها الإنسان من نفسه:
- أحدها: أن المقلد تطمع نفسه، ويتشوق خاطره إلى البحث ( يه) وزيادة الوضوح، فيما هو عليه، والعالم العلم اليقين لا يجد من نفسه ذلك، لأن العلم غاية الانجلاء والوضوح فلا مطلب ().
- والثاني: أن المقلد يجد نفسه متكلفة لربط خاطره بهذا المعتقد، وكالمنقلبة إلى نقيضه، وبهذا يسمى اعتقادا () من هذا الربط، والعقد للنفس، والعالم عن بصيرة وثلج قلب، لا يجد تكلفا لما في خاطره بما تصوره بل هو (كاد ) عليه من الانشراح، لهذا المعنى والانبساط إليه، حتى كأن النفس تجدد به، وإلى هذه الأشياء
[ ٩٤ ]
() سلام فهو على () ([من يرد الله أن] يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) ( كة) عن الاعتقاد () (ص ٢٥) وربط الخاطر.
ثم فرق ما بينه وبين الشك والظن: التردد فحصل معناه ربط الخاطر بأمر من غير تردد، ثم فرق ما بينه وبين الجهل ما قدمناه من الإصابة، والخطأ فتزيد في الفروق أن تقول على جهة الصواب، ثم فرق بينه وبين العقد التقليدي المصيب ترك الإصغاء إلى من حاول التمويه عليه بأن يشك، وأن لا يتشوف إلى مزيد بحث وبيان، وأن تنشرح النفس انشراحا لا يجد بعده تكلف ربط النفس، فتزيد هذه الفروق أو أحدها فيما قدمناه، فيكون ذلك تعليما بحقيقة العلم وحده الذي فارق به ما سواه.
ولأبي المعالي في هذا الفصل كلام أقفله فانبهم على القارئ معناه، وذلك أنه لما ذكر هذه الفروق تخوف من معارضة، وهي أن الإنسان الذي تقرر في نفسه محال ثبوت أمر لا موجود ولا معدوم وعلم ذلك علما ضروريًا عند نفسه، ثم سمع أئمة يقتدى بهم يقولون له إنك متى نفيت الأحوال، وهي أمور لا توصف بالوجود ولا بالعدم، انسد عليك إثبات صفات الله سبحانه، ولم تعلم أنه عالم بعلم، ولا قدر بقدرة على حسب ما قال به بعض الأئمة، المقتدى بهم في هذا الفن، فهذا إذا كان مما يعتقد وجوب تقليد من أخبر بذلك، ويتخوف إن لم يعتقد ثبوت الحال أن يقع في نفي الصفات، فصمم على اعتقادها تقليدا، فلا شك أنه تثور في نفسه ثوائر يتخيلها تشككا فيما علمه ضرورة من استحالة ثبوت أمر لا موجود ولا معدوم، وهذا إن ثبت كونه شكا قدح في ما قلناه من الفروق. فاعتذر أبو المعالي عن هذا، فإن الذي يجده هذا المسكين في نفسه ليس بتشكك في العلم اليقين الذي عنده، ولكنه مجاهدة لنفسه في التعامي عنه وتناسيه، لئلا يتشوش عليه اعتقاده التقليدي.
وأنت إذا قرأت هذا الفصل الذي أورده أبو المعالي في باب حد العلم في آخر كلامه عليه، وقرأت كلامنا هذا تبينت أنه لا يكاد يستبين معنى هذا الذي بيناه إلا بعد كد الخاطر فيه [ممن] ارتاض بالحقائق.
[ ٩٥ ]
وأما ما أشار إليه أبو المعالي من كون العقد التقليدي المصيب مثل الجهل، واستدل على ذلك بأن من سبق إلى نفسه أن زيدا في الدار، وهو ليس بها، وتمادي معتقدا لذلك إن دخل زيد الدار، فقد تبادل العقد، ولم يتبدل حال المعتقد، ولا أحس من نفسه اختلاف حالين عليه، وإن اختلف أحوال زيد، وما ذاك إلا لكون العقد التقليدي المصيب، والجهل سيان، وأغلى في هذا حتى أخذ في العذر عن ابن الجبائي، وذكر أن قوله في كتابه: إن العقد الصحيح والجهل مثلان، مراده به العقد التقليدي، ولم يرد به أن العلم والجهل مثلان، وغلط من نقل ذلك عنه.
وهذا الذي قاله مطلوب، أما كلام الرجل فوق مطلقا، وقد نفى أبو المعالي عنه وعن غيره من المعتزلة في كتابه المترجم بالبرهان، أنهم يرون تماثل العلم والجهل، هب أنه تأول قوله هذا فما يصنع بما حكاه عن غيره من المعتزلة؟
وأما اعتماده على أن حال المعتقد لا يختلف عليه، وإن اختلف المعتقد فغير مسلم عندي، لكن الكلام فيه يدق، ويفتقر إلى بسط، ونظر في أحكام التماثل وحقائق المتعلقات، وهذا إنما ينبسط في فن [الكلام. وأما] إن زيدا في الدار، وزيد ليس بها، فلا شك في كون هذا جهلا، فإذا أبصر هذا المعتقد زيدا دخلها فلا شك في كون (ا ) والفرق محسوس في النفس لما شاهدت أسبابه وأما إذا دخل زيد الدار، والمعتقد غير عالم بما حدث فإنما هو (يا ) الأول مكتسب لتجديده على ما كان عليه، فالثاني ليس باعتقاد لأمر مستأنف، ولا لمعنى مغاير للأول ولو (اعت ) لكان هذا العرض الأول باقيا بعينه لا يرتفع، وإن دخل زيد الدار إذا لم يخطر المعتقد أنه قد دخلها، لكن لو شاهده () لاستحال فرض بقاء العرض الأول، لحدوث معنى مضاد للأول لا يصح اجتماعه معه، وقد فرضنا أن الاعتقاد التقليدي لم يحدث () الأول بل يصح بقاؤه
[ ٩٦ ]
بعينه () لنا ببقاء الأعراض كلها، ولو تبدلت حال زيد، ومع هذا كله فإنما يثلج الصدر فيه (و) إليه من الاعتراض عليه، بسط القول في حقائق التماثل، وحقائق المتعلقات.
ولما أحس القاضي بأن هذا () لا يكاد يجد عنه عبارة عن صيغة الحدود [مال] إلى الاقتصار على التحديد اللفظي لا المعنوي، ورأى أن () عبارة عبرنا له بأخرى، (وج ) فيه على ما () أصحابنا فمنها () إدراك (المعا ) (ص ٢٦) وبعضهم إثبات المعلوم على ما هو به، ومنها قول بعضهم: الثقة بالمعلوم على ما هو به.
ومنها قول الأشعري ما أوجب كون محله عالما، وقوله الآخر: تسمية العالم عالما، ومنها قول الإسكافي: ما يعلم به المعلوم.
ومنها قول القاضي: المعرفة، وقال مرة أخرى: معرفة المعلوم على ما هو به. وهذه زيادة لا يفتقر إليها، ورأى بعض أصحابه أن هذه الزيادة يفتقر إليها ومنها قول ابن فورك: العلم ما صح من الموصوف به إحكام الفعل وإتقانه.
وأما المعتزلة فحد من تقدم منهم العلم بأنه اعتقاد الشيء على ما هو به. وقيد المتأخرون هذا بأحد تقييدين، أحدهما مع سكون النفس إليه والآخر إذا وقع عن ضرورة أو دليل.
وساهمهم أبو بكر القفال من أصحابنا في ذكر الشيء في حده للعلم، فقال حد العلم أنه إثبات الشيء على ما هو به، ولو يقصد بذكر الشيء هاهنا ما قصدوه.
وقد اعتذر عنه بأنه أشار إلى طريقة من قال من أصحابنا بأن النفي والعدم لا يعلم
[ ٩٧ ]
منفردا من غير استناد إلى وجود حاصل، أو سابق، أو مترقب، أو مقدر، فمن علم عدم ما بين يديه فقد استند علمه بالنفي إلى وجود حاصل، حاضر، وكذلك من علم عدم أعاله بالأمس، أو عدم أفعاله بالغد، أو عدم صعوده إلى السماء، فقد علم نفيا مستندا إلى وجود حاصل، أو سيحصل، أو يقدر حصوله، وإن كان لا يحصل، ومن علم بامتناع اجتماع الضدين فعلمه بامتناع اجتماع الضدين، فعلمه بانتفاء الاجتماع مستند لوجود الضدين، وكذلك علمه بنفي إله آخر مع الله سبحانه، مستند إلى العلم بالله سبحانه، فكان العلم بالعدم لابد من استناده إلى موجود، والموجود شيء، فلهذا استخف القفال ذكر الشيء في حده.
وعندي له عذر آخر، وهو أولى من هذا، لأن تقدير الوجود، ليس بشيء ولا موجود، لكن قد قال قوم بتسمية المعدوم شيئا اتباعا للغة، لا ذهابا إلى أن هذه التسمية تفيد إثبات ذات، أو عين، كما تقول المعتزلة وإذا رجع المخالف معنى في هذا إلى المحاكمة إلى اللغة هان الخطب، وسهل الخلاف، وانحصر النظر إلى قوله تعالى: (وكل شيء فعلوه في الزبر) فسمى العدم شيئا إلى غير [ذلك] من الآيات المطابقة لهذه الآية، وإذا سلم تسمية المعدوم شيئا في اللغة صار كالمعلوم في صحة الحد به.
والذي يميل إليه القاضي بعد تردد أن العدم المطلق يعلم، كما يعلم الوجود المطلق، ولا أحد يمكنه المكابرة في صحة العلم بالوجود المطلق، فليكن كذلك العدم المطلق.
والأظهر من كلام أبي المعالي القطع بالمذهب الذي صار إليه القاضي، فإن اشترطنا الإسناد في هذا العلم، فلابد من إثبات معلومين متلازمين، عدم ووجود، ويستند العدم إليه.
فأما المعتزلة فنقضت حدودهم بنواقض منها الاقتصار على ذكر الشيء، وقد بيناه. ومنها أن الحد في الصفة يسري إلى الحد في الموصوف، فمقتضى حدهم أن يكون الباري سبحانه معتقدا إما قولا مطلقا، أو قولا مقيدا بأحد قيديهم، المتقدم ذكرهما، وهم ينفصلون عن هذا بأن الباري سبحانه لا علم له، وهم إنما حددوا العلم فإنما يلزمهم أن يكون كل () معتقدا إما مطلقا، أو مقيدا، على ما قالوه، وطعن في حدهم أيضا بأن قال تسمية العلم اعتقادا مجاز، لأجل استحالة الربط () حقيقة، وهذا قد لا يلزمهم، لأن
[ ٩٨ ]
هذا مجاز اشتهر حتى لا يحتاج سماعه إلى استفسار، وقد طعن على من قال مشترطا في ( قا)، وإذا كان عن ضرورة أو دليل فإن العقد التقليدي ليس بعلم، لو خلق الله سبحانه في القلب اعتقادا آخر مثله ضرورة () وإن كان وجد فيه هذا الحد لأنه اعتقاد للشيء على ما هو به، ووقع عن ضرورة. وأيضا فإن قولهم: إذا وقع عن ضرورة () وفيه تركيب، لأن معنى الضرورة غير معنى الاستدلال، والحدود يتجنب فيها التركيب.
وأما أصحابنا فإن ابن فورك حاول [أن يسلك] منهج التحديد، على المنهج الذي قدمناه، في صفة استخراج الحد، لكنه قصر حده على الاستيعاب، ففسد، لأن المستعجل [لا يوجد] والبارئ سبحانه يعلم، وهو مما لا ينفعل فيحكم، ويعلم الإنسان نفسه، ولم يمكنه إحكامها وقد طعن عليه (بم ر) الإتقان والإحكام لا يكون بمجرد العلم والعالم العاجز عن الفعل لا يمكنه أن يحكمه، لكونه لا يمكنه (أ ) مع وجود () سواه من أصحابنا فإن (الحا ) هو المحتمل لا () طعن لم أثبت () (ص ٢٧) الباري سحبانه مثبتا من حيث كان معلوما، ولا يحسن أن يقال: إن الله مثبت، وأثبت الله سبحانه، وإن كان يتساهل بعض الأئمة، في مثل هذا.
وقد قال [في] التمهيد "باب إثبات الصانع"، وكذلك الحد بالثقة، لأن أظهر معانيها الإشعار بالعدالة، وأيضا فالمقلد واثق وليس بعالم، وأيضا فليكن الباري سبحانه واثقا، من حيث كان عالما، وأما التحديد بالإدراك فيقال أيضا أدركت الشيء، بمعنى أبصرته، والبصر طريق إلى العلم على أحد القولين، ويكون أيضا بمعنى البلوغ والانتهاء، يقال منه أدركت الثمرة إذا أينعت.
وقد قال بعض أصحابنا: حد العلم الإحاطة بالمعلوم، ورمى مرمى هؤلاء، ويقال عليه نحو مما قيل عليهم، ويلزم عليه أن يكون الباري سبحانه محاطا به من حيث كان معلوما، وقد قال ﷾: (ولا يحيطون بشيء من علمه)، والمضير في علمه فيه قولان،
[ ٩٩ ]
أحدهما أنه يعود إلى الباري سبحانه، والثاني أنه يعود إلى (ما بين أيديهم وما خلفهم) وقد تكلمنا على هذا الضمير في بعض ما أمليناه من الرسائل.
وأما من قال إنه تبين المعلوم، فإن حده طعن فيه، بقصوره عن الاستيعاب، لأن التبين مأخوذ من بان بمعنى انقطع، وفارق، فهو ممشعر بمفارقة العلم بحاله هذه ما كان عليه من الحال التي كان المعلوم خفيا عنه فيها، والبارئ سبحانه لا يخفى عنه خافية، ولا يشك ثم يستبين، ولهذا لا يسمى متبينا، لما في هذا من الإشعار بمعنى لا يجوز على الله سبحانه، وما يوهم معنى مستحيلا على الله فلا يطلق عليه باتفاق، إلا أن يرد فيه إذن.
وأما القاضي فعورض في حده بوجهين أحدهما اختلاف تعدي علمت وعرفت، واختلاف تعديهما يشعر باختلاف معناهما، وهذا غير صحيح، لأن التعدي تابع للألفاظ لا للمعاني، وتقول نظرت زيدا، ونظرت لزيد، ومرادك معنى واحد، والثاني يقتضي تسميته سبحانه عارفا، وأجاب القاضي عن هذا اللفظ لا ينكر [على] مطلقيه، ومن قال: إن الله يعرف السر والعلانية لم ينكر عليه، والمطابقة على ترك الإنكار يقتضي الجواز، فهذا الانفصال يتعلق النظر فيه بالنظر في السكوت هل يكون حجة، وبالنظر فيما يجوز إطلاقه على الله سبحانه وما لا يجوز، فإحدى المسألتين مبسوطة في كتب علم الكلام، والأخرى في كتب أصول الفقه، فمن تحقق ذلك هناك تحقق ما أجاب القاضي به عن هذا، وعلم صحته أو سقمه.
وأما من رأى من أصحابه أنه لابد من زيادة "المعلوم" في حده فإنه اعتل بأن فيه إشارة إلى مخالفة ابن الجبائي بإثبات علم لا معلوم فيه، وفيه أيضًا إثبات حقيقة العلم بإثبات متعلقة، وهذان وجهان ضعيفان أما الإشعار بمخالفة ابن الجبائي فلا يقول أحد أن غرض الحاد الإشعار في حده بالخلاف.
وأما التعرض إلى أحكام المحدود وحقائقه مما ليس غرض الحاد، فلا يلزم أيضا من غير خلاف.
وأما ما يقع للقاضي في بعض كتبه من زيادة على هذه الزيادة وهي قوله: على ما هو به، فمتفق على أن الإخلال به لا يفسد الحد وأما حد الأشعري والإسكافي فإنما يردان لما فيهما من الإحالة على مجهول، عنه وقع السؤال، فعن الذي يوجب كون المحل عالما، وعن الذي يعلم به المعلوم السؤال. ولا يمكن أن يعجز أحد عن حد شيء يسال عنه، إذا سلك هذه الطريقة، ورضي بالإجمال، فيقول: القدرة ما أوجبت أن يكون محلها قادرا، ويقول في سائر الصفات كذلك، مع أن في مذهب الأشعري إشارة إلى إثبات الأحوال، وأن
[ ١٠٠ ]
هاهنا ما () وموجب وفي إثباتها خلاف، وكذلك ما قلناه بمعنى لفظه وعبارته عنه، من أن العلم ما اقتضى تسمية العالم عالما، [فالعلم] اشتق للعالم منه اسم عالم، ففيه ما في الحدود التي أشرنا إليها من عدم البيان والكشف عن حقيقة المحدود، وصحة (ط ) في كل مسؤول عنه، وبالله التوفيق.