الأحكام الوضعية: ما وضعه الشارع من أمارات، لثبوت أو انتفاء، أو نفوذ، أو إلغاء.
ومنها: الصحة والفساد.
١ - فالصحيح لغة: السليم من المرض.
واصطلاحًا: ما ترتبت آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقدًا.
فالصحيح من العبادات: ما برئت به الذمة، وسقط به الطلب.
والصحيح من العقود: ما ترتبت آثاره على وجوده؛ كترتب الملك على عقد البيع مثلًا.
ولا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه.
مثال ذلك في العبادات: أن يأتي بالصلاة في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها.
ومثال ذلك في العقود: أن يعقد بيعًا تامة شروطه المعروفة مع انتفاء موانعه.
فإن فُقِد شرطٌ من الشروط، أو وُجِد مانع من الموانع امتنعت الصحة.
مثال فَقْد الشرط في العبادة: أن يصلي بلا طهارة.
ومثال فقد الشرط في العقد: أن يبيع ما لا يملك.
ومثال وجود المانع في العبادة: أن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي.
ومثال وجود المانع في العقد: أن يبيع من تلزمه الجمعة شيئًا، بعد ندائها الثاني على وجه لا يباح.
[ ١٣ ]
٢ - والفاسد لغة: الذاهب ضياعًا وخسرًا.
واصطلاحًا: ما لا تترتب آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقدًا.
فالفاسد من العبادات: ما لا تبرأ به الذمة، ولا يسقط به الطلب؛ كالصلاة قبل وقتها.
والفاسد من العقود: ما لا تترتب آثاره عليه؛ كبيع المجهول.
وكل فاسد من العبادات والعقود والشروط فإنه محرّم؛ لأن ذلك مِنْ تعدِّي حدود الله، واتخاذِ آياته هزؤًا، ولأن النبي ﷺ أنكر على من اشترطوا شروطًا ليست في كتاب الله. (١)
والفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في موضعين:
الأول: في الإحرام؛ فرّقوا بينهما بأن الفاسد ما وطئ فيه المُحرمِ قبل التحلل الأول، والباطل ما ارتد فيه عن الإسلام.
الثاني: في النكاح؛ فرقوا بينهما بأن الفاسد ما اختلف العلماء في فساده كالنكاح بلا ولي، والباطل ما أجمعوا على بطلانه كنكاح المعتدة.
_________________
(١) رواه البخاري «٢١٥٥» كتاب البيوع، ٦٥ - باب إن شاء رد المصراة. ومسلم «١٥٠٤» كتاب العتق، ٢ - باب إنما الولاء لمن أعتق.
[ ١٤ ]