العام لغة: الشامل.
واصطلاحًا: اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر، مثل: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار:١٣]
فخرج بقولنا: «المستغرق لجميع أفراده»؛ ما لا يتناول إلا واحدًا كالعَلَم والنكرة في سياق الإثبات؛ كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما تتناول واحدًا غير معيَّن.
وخرج بقولنا: «بلا حصر»؛ ما يتناول جميع أفراده مع الحصر كأسماء العدد: مئة وألف ونحوهما.
صيغ العموم:
صيغ العموم سبع:
١ - ما دل على العموم بمادته مثل: كل، وجميع، وكافة، وقاطبة، وعامة؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩]
٢ - أسماء الشرط؛ كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِه﴾ [الجاثية: من الآية ١٥] ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: من الآية ١١٥]
[ ٣٤ ]
٣ - أسماء الاستفهام؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: من الآية ٣٠] ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: من الآية ٦٥] ﴿فأين تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦].
٤ - الأسماء الموصولة؛ كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر:٣٣].
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: من الآية ٦٩]. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات:٢٦]. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ [آل عمران: من الآية ١٢٩].
٥ - النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري؛ كقوله تعالى: ﴿وما من اله الا الله﴾ [آل عمران: ٦٢] ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: من الآية ٣٦]. ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٤] ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: من الآية ٧١]
٦ - المعرّف بالإضافة مفردًا كان أم مجموعًا؛ كقوله تعالى: ﴿وأذكروا نعمة الله عليكم﴾ [أعراف: ٧٤]
٧ - المعرف بأل الاستغراقية مفردًا كان أم مجموعًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: من الآية ٢٨]. ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم﴾ [النور: من الآية ٥٩].
وأما المعرف بأل العهدية، فإنه بحسب المعهود فإن كان عامًّا فالمعرَّف عام، وإن كان خاصًّا فالمعرَّف خاص، مثال العام قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ [صّ:٧١] ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [صّ:٧٢] ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [صّ:٧٣]
[ ٣٥ ]
ومثال الخاص قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: من الآية ١٥] ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل:١٦]
وأما المعرف «بأل» التي لبيان الجنس؛ فلا يعم الأفراد، فإذا قلت: الرجل خير من المرأة، أو الرجال خير من النساء، فليس المراد أن كل فرد من الرجال خير من كل فرد من النساء، وإنما المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس، وإن كان قد يوجد من أفراد النساء من هو خير من بعض الرجال.