النسخ لغة: الإزالة والنقل.
واصطلاحًا: رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة.
فالمراد بقولنا: «رفع حكم»؛ أي: تغييره من إيجاب إلى إباحة، أو من إباحة إلى تحريم مثلًا.
فخرج بذلك تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، مثل أن يرتفع وجوب الزكاة لنقص النصاب، أو وجوب الصلاة لوجود الحيض؛ فلا يسمى ذلك نسخًا.
والمراد بقولنا: «أو لفظه»، لفظ الدليل الشرعي؛ لأن النسخ إما أن يكون للحكم دون اللفظ أو بالعكس أو لهما جميعًا؛ كما سيأتي.
وخرج بقولنا: «بدليل من الكتاب والسنة»؛ ما عداهما من الأدلة كالإجماع والقياس فلا ينسخ بهما.
والنسخ جائز عقلًا وواقع شرعًا.
أما جوازه عقلًا: فلأن الله بيده الأمر، وله الحكم؛ لأنه الرب المالك، فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته ورحمته، وهل يمنع العقل أن يأمر المالك مملوكه بما أراد؟ ثم إن مقتضى
[ ٥١ ]
حكمة الله ورحمته بعباده أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد، ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح، والله عليم حكيم.
وأما وقوعه شرعًا فلأدلة منها:
١ - قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: من الآية ١٠٦]
٢ - قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُم﴾ [لأنفال: من الآية ٦٦] ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ﴾ [البقرة: من الآية ١٨٧] فإن هذا نص في تغيير الحكم السابق.
٣ - قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (١) فهذا نص في نسخ النهي عن زيارة القبور.