للقياس شروط منها:
١ - أن لا يصادم دليلًا أقوى منه، فلا اعتبار بقياس يصادم النص أو الإجماع أو أقوال الصحابة إذا قلنا: قول الصحابي حجة، ويسمى القياس المصادم لما ذكر: «فاسد الاعتبار».
مثاله: أن يقال: يصح أن تزوج المرأة الرشيدة نفسها بغير ولي قياسًا على صحة بيعها مالها بغير ولي.
فهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النص، وهو قوله ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» (١).
٢ - أن يكون حكم الأصل ثابتًا بنص أو إجماع، فإن كان ثابتًا بقياس لم يصح القياس عليه، وإنما يقاس على الأصل الأول؛ لأن الرجوع إليه أولى، ولأن قياس الفرع عليه الذي جعل أصلًا قد يكون غير صحيح، ولأن القياس على الفرع ثم الفرع على الأصل تطويل بلا فائدة.
_________________
(١) رواه الترمذي «١١٠١» كتاب النكاح، ١٤ - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي. وأبو داود «٢٠٨٥» كتاب النكاح، باب في الولي. وابن ماجه «١٨٨٠» كتاب النكاح، ١٥ - باب لا نكاح إلا بولي. وأحمد «١/ ٢٥٠». والحاكم «٢/ ١٨٥» كتاب النكاح. وصححه هو وابن حبان «١٢٤٣ - الموارد» كتاب النكاح، ٦ - باب ماجاء في الولي والشهود.
[ ٧٠ ]
مثال ذلك: أن يقال: يجري الربا في الذرة قياسًا على الرز، ويجري في الرز قياسًا على البر، فالقياس هكذا غير صحيح، ولكن يقال: يجري الربا في الذرة قياسًا على البر؛ ليقاس على أصل ثابت بنص.
٣ - أن يكون لحكم الأصل علة معلومة؛ ليمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها، فإن كان حكم الأصل تعبديًّا محضًا لم يصح القياس عليه.
مثال ذلك: أن يقال: لحم النعامة ينقض الوضوء قياسًا على لحم البعير لمشابهتها له، فيقال: هذا القياس غير صحيح لأن حكم الأصل ليس له علة معلومة، وإنما هو تعبدي محض على المشهور.
٤ - أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم يعلم من قواعد الشرع اعتباره؛ كالإسكار في الخمر.
فإن كان المعنى وصفًا طرديًّا لا مناسبة فيه لم يصح التعليل به؛ كالسواد والبياض مثلًا.
مثال ذلك: حديث ابن عباس ﵄ أن بريرة خيرت على زوجها حين عتقت قال: وكان زوجها عبدًا أسود (١)، فقوله: «أسود»؛ وصف طردي لا مناسبة فيه للحكم، ولذلك يثبت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد وإن كان أبيض، ولا يثبت لها إذا عتقت تحت حر، وإن كان أسود.
٥ - أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل؛
_________________
(١) رواه البخاري «٥٢٨٢» كتاب الطلاق، ١٥ - باب خيار الأمة تحت العبد.
[ ٧١ ]
كالإيذاء في ضرب الوالدين المقيس على التأفيف، فإن لم تكن العلة موجودة في الفرع لم يصح القياس.
مثال ذلك: أن يقال العلة في تحريم الربا في البر كونه مكيلًا، ثم يقال: يجري الربا في التفاح قياسًا على البر، فهذا القياس غير صحيح، لأن العلة غير موجودة في الفرع، إذ التفاح غير مكيل.