قَالَ: (وَالْإِجْمَاع يَصح بقَوْلهمْ، وفعلهم، وَبقول الْبَعْض، وَفعل الْبَعْض وانتشار ذَلِك، وسكوت البَاقِينَ عَنهُ، وَقَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة لَيْسَ بِحجَّة على الْجَدِيد، وَفِي الْقَدِيم حجَّة) .
أَقُول: غَايَة مَا فِيهِ: أَن الْإِجْمَاع ينْعَقد بأفعالهم، كَمَا ينْعَقد بأقوالهم.
و" بقول الْبَعْض، وَفعل الْبَعْض " يُشِير إِلَى أَن بعض عُلَمَاء الْعَصْر إِذا ذَهَبُوا إِلَى قَول وَلم يخالفوهم الْآخرُونَ، أَو إِلَى فعل، وانتشر ذَلِك القَوْل أَو الْفِعْل وَسكت الْبَاقُونَ من غير إِنْكَار: كَانَ إِجْمَاعًا كَأَنَّهُمْ راضون بِهِ، وَلِهَذَا قَيده بالانتشار.
[ ٢٠٧ ]
وَإِن لم ينتشر: فَلَيْسَ بِإِجْمَاع؛ لاحْتِمَال ذُهُول الْبَعْض عَنهُ.
وَأما قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة: [ف] لَيْسَ بِحجَّة فِي الْجَدِيد؛ لجَوَاز الْخَطَأ عَلَيْهِ.
وَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى انه حجَّة.
وَلِهَذَا قدر جعل رد الْآبِق بِأَرْبَعِينَ درهما لأثر ابْن مَسْعُود.
وَقد قَالَ ﵇: (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمْ افتديتم اهْتَدَيْتُمْ) وَهَذَا
[ ٢٠٨ ]
دَلِيل على وجوب الْأَخْذ بقول كل وَاحِد مِنْهُم.
وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَالله أعلم.