قَالَ: (وَالْخَاص يُقَابل الْعَام، والتخصيص تَمْيِيز بعض الْجُمْلَة) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان الْبَاب الرَّابِع وَهُوَ: الْعَام أَخذ فِيمَا يُقَابله، وَهُوَ: الْخَاص.
وَلِهَذَا لم يرسمه، بل اختصر على رسم الْعَام؛ لِأَنَّهُ يُقَابله.
فَإِذا قيل فِي رسم الْعَام هُوَ: مَا عَم شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا: قيل فِي رسم الْخَاص: هُوَ: مَالا يعم شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا. أَو مَالا يَقْتَضِي استغراق الْجِنْس، فَإِن الْعَام يَقْتَضِيهِ.
[ ١٤٥ ]
وَقَوله: " والتخصيص: تَمْيِيز بعض الْجُمْلَة " يُشِير إِلَى حَقِيقَة التَّخْصِيص وَهُوَ: إِخْرَاج شَيْء قد دخل فِي الْجُمْلَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ [سُورَة التَّوْبَة: ٥] فَهَذَا عَام، فَخرج مِنْهُ المعاهدون؛ إِذْ لَا يجوز قَتلهمْ.
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٨٥] فَهُوَ عَام ثمَّ خرج مِنْهُ الْمَرِيض وَالْمُسَافر؛ إِذْ لَا يجب عَلَيْهِمَا الصَّوْم بِرُؤْيَتِهِ
وَكَذَا إِخْرَاج بعض الْبيُوع عَن بعض؛ لِأَنَّهُ ﵇ " نهى عَن بيع
[ ١٤٦ ]
الرطب " فَكَانَ عَاما؛ لأجل عله الرِّبَا، ثمَّ رخص فِي الْعَرَايَا وَهِي بيع الرطب فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ على وَجه الأَرْض.
فَهَذَا إِخْرَاج شَيْء معِين فِي جملَة عَامَّة. وَالله أعلم.
[ ١٤٧ ]