قَالَ: (وَالسّنة بِالْكتاب، وَالسّنة بِالسنةِ، والنطق بِالْقِيَاسِ، ونعني بالنطق قَوْله تَعَالَى، وَقَول رَسُوله - ﵇ -) .
أَقُول: يُشِير الشَّيْخ - ﵀ - إِلَى أَنه كَمَا جَازَ تَخْصِيص الْكتاب بِالْكتاب، وَالسّنة جَازَ تَخْصِيص السّنة بِالْكتاب كَقَوْلِه ﵇: (لَا يقبل الله صَلَاة من أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ) خصها قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ٦] إِلَى قَوْله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ .
وَتَخْصِيص السّنة بِالسنةِ كنهيه ﵇ أَولا عَن بيع الرطب ثمَّ رخص فِي بيع الْعَرَايَا فَخص ﵇ مَسْأَلَة الْعَرَايَا من عُمُوم نَهْيه أَولا.
وَتَخْصِيص النُّطْق بِالْقِيَاسِ، ثمَّ فسر النُّطْق بِالْكتاب وَالسّنة فَهَذِهِ مَسْأَلَة قد
[ ١٦٣ ]
اخْتلف فِيهَا وَهِي: هَل يجوز تَخْصِيص الْكتاب وَالسّنة بِالْقِيَاسِ أم لَا؟ .
فَذهب أَبُو حنيفَة وَعِيسَى بن أبان والكرخي إِلَى عدم.
[ ١٦٤ ]
الْجَوَاز؛ لِأَن دليلهما قَطْعِيّ، وَالْقِيَاس ظَنِّي فَلَا يخصصهما إِلَّا إِذا خصا بقطعي مثلهمَا.
وَذهب جُمْهُور الشَّافِعِيَّة إِلَى جَوَاز تخصيصهما بِالْقِيَاسِ؛ لِأَن الْقيَاس
[ ١٦٥ ]
والعموم دليلان فَوَجَبَ حمل الْأَعَمّ على الْأَخَص.
وَأَيْضًا: اختصاصهما بِالْقِيَاسِ فِيهِ عمل بالدليلين، وَهُوَ أولى من إِلْغَاء أَحدهمَا وَهُوَ الْقيَاس، وَالله أعلم.