قَالَ: (يجوز تَخْصِيص الْكتاب بِالْكتاب، وَالْكتاب بِالسنةِ) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان الْخَاص الْمُتَّصِل وتقسيمه، شرع فِي بَيَان الْخَاص الْمُنْفَصِل؛ لِأَن الْعَام الْمُخَصّص قد يكون بِدَلِيل قَطْعِيّ كالكتاب وَالسّنة المتواترة وَالْإِجْمَاع، أَو بِدَلِيل ظَنِّي كالقياس، وَالسّنة الَّتِي لَيست متواترة.
[ ١٥٩ ]
ثمَّ ذكر جَوَاز تَخْصِيص الْكتاب بِالْكتاب، وبالسنة.
وَزَاد غَيره الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ يخصص الْكتاب؛ لِأَنَّهُ قَطْعِيّ يلْحق بهما.
[ ١٦٠ ]
فتخصيص الْكتاب بِالْكتاب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ [سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٨] فَهَذَا عَام خصصه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أجهلن أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [سُورَة الطَّلَاق: ٤]
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ [سُورَة النِّسَاء: ٣] خصصه قَوْله تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء: ٢٣] .
وَتَخْصِيص الْكتاب بِالسنةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء: ١١] خصصه قَوْله ﵇: " الْقَاتِل لَا يَرث ".
[ ١٦١ ]
و" نَحن لَا الْأَنْبِيَاء لَا نورث ".
وَتَخْصِيص الْكتاب بِالْإِجْمَاع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ [سُورَة النُّور: ٦] عَام فِي الْحر وَالْعَبْد، خصصه الْإِجْمَاع: أَن العَبْد لَا يضْرب ثَمَانِينَ، بل أَرْبَعِينَ وَالله أعلم.
[ ١٦٢ ]