قَالَ: (الأَصْل: مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيره) .
أَقُول: إِنَّه ﵀ يُشِير إِلَى أَن لكل طَالب علم أَن يتَصَوَّر ذَلِك الْعلم أَولا عِنْد اشْتِغَاله بِهِ فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَده؛ لِأَن الْحَد يُفِيد التَّصَوُّر.
فشرع يبين حد " الْأُصُول " و" الْفِقْه وَإِنَّمَا جمع الْأُصُول؛ ليعم الْكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس وَغَيرهَا. وَالْأَصْل فِي اللُّغَة: مَا يبْنى عَلَيْهِ غَيره.
وَهَذَا أحسن مَا قيل فِي حَده.
[ ٧٨ ]
وَفِي اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ هُوَ الدَّلِيل.
وَإِنَّمَا كَانَ الدَّلِيل أصلا؛ لانبناء الْأَحْكَام عَلَيْهِ، واستنباطها مِنْهُ.
لَكِن سكت الشَّيْخ - ﵀ - عَن بَيَان فَائِدَة النِّسْبَة بَين الْمُضَاف والمضاف
[ ٧٩ ]
إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ لما شَرط معرفَة الجزأين: شَرط معرفَة النِّسْبَة بَينهمَا.
أَقُول: لما كَانَ الأَصْل اسْم معنى، وَالْمعْنَى يفْتَقر إِضَافَته إِلَى آخر ليُفِيد اختصاصًا أَو غَيره فأضافة إِلَى الْفِقْه.