قَالَ: (والتقليد: قبُول قَول الْقَائِل من غير حجَّة، فعلى هَذَا: قبُول قَوْله ﵇ يُسمى تقليدًا، وَمِنْهُم من قَالَ: التَّقْلِيد: هُوَ قبُول قَول الْقَائِل وَأَنت لَا تَدْرِي من أَيْن قَالَ، فَإِن قُلْنَا: إِنَّه ﵇ كَانَ يَقُول بِالْقِيَاسِ فَيجوز أَن يُسمى قَوْله ﵇ تقليدًا) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان الْمُفْتِي والمستفتي: شرع فِي بَيَان التَّقْلِيد، وَهُوَ الْبَاب الثَّامِن عشر، ثمَّ رسمه.
ثمَّ رسمه ب: أَنه قبُول المستفتي قَول الْمُفْتِي من غير ذكر دَلِيل.
ثمَّ قَالَ: " فعلى هَذَا " أَي: فعلى هَذَا التَّعْرِيف يُسمى قبُول قَوْله ﵇ تقليدًا؛ لِأَنَّهُ ﵇ رُبمَا أَخذ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأُمُور تَارَة، وبالوحي أُخْرَى.
[ ٢٤٩ ]
وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الشَّافِعِيَّة.
وَمنع آخَرُونَ وَقَالُوا: لَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى، فَعلم أَنه ﵇ لم يَأْخُذ إِلَّا عَن وَحي
[ ٢٥٠ ]
فَلم يكن قبُول قَوْله تقليدًا؛ إِذْ لم يكن عَن اجْتِهَاد مِنْهُ.
وَلِهَذَا قَالَ: وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ قبُول قَول الْقَائِل، وَلَا تَدْرِي من أَيْن قَالَ، وَقد علمنَا من أَيْن قَالَ، وَهُوَ الْوَحْي.
فعلى هَذَا التَّعْرِيف لَا يُسمى قبُول قَوْله ﵇ تقليدًا، وَالله أعلم.