قَالَ: (والمحظور مَا يُثَاب على تَركه، ويعاقب على فعله) .
أَقُول: لما فرغ من رسم الْأَحْكَام الثَّلَاثَة: شرع فِي الرَّابِع وَهُوَ " الْحَرَام "؛ لِأَن أصل الْحَظْر: الْمَنْع، وَلِهَذَا يُقَال لكل مَا يمْنَع الْمَاشِيَة من الْخُرُوج: " حَظِيرَة "
وَالْحرَام مَمْنُوع مِنْهُ شرعا كَالزِّنَا، وَشرب الْخمر، وَمَا أشبههما.
[ ٩١ ]
وَقَوله: " مَا يُثَاب على تَركه " ليخرج " الْوَاجِب "؛ فَإِنَّهُ لَا يُثَاب على تَركه، بل يُعَاقب كَمَا سبق
وَخرج " الْمُبَاح " أَيْضا، إِذْ لَا يُثَاب على تَركه.
وَكَذَا " الْمَنْدُوب "؛ فَإِنَّهُ لَا يُثَاب على تَركه - أَيْضا -
وَقَوله: " ويعاقب على فعله " يخرج " الْوَاجِب "؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَاقب على فعله، بل يُثَاب على فعله.
وَكَذَا " الْمَنْدُوب "؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَاقب على فعله، بل يُثَاب على فعله.
وَكَذَا " الْمُبَاح "؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَاقب على فعله
وَكَذَا " الْمَكْرُوه "؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَاقب على فعله.
وَقد انطبق الرَّسْم على الْمَحْظُور؛ لتحَقّق الصفتين وهما: " وجود الثَّوَاب على تَركه " و" وجود الْعقَاب على فعله "
وَهَذَا إِذا تَركه؛ لامتثال الْأَمر والتقرب إِلَى الله - تَعَالَى - فَإِنَّهُ يُثَاب على تَركه.
أما إِذا تَركه لعدم وُصُوله إِلَيْهِ، أَو من غير نِيَّة لامتثال الْأَمر فَلَيْسَ لَهُ ثَوَاب على تَرِكَة. وَالله أعلم.
[ ٩٢ ]