قَالَ: (وَحده: الْخطاب الدَّال على رفع الحكم الثَّابِت بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدّم، على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا مَعَ تراخيه عَنهُ.
أَقُول: لما فرغ من تَعْرِيفه فِي اللُّغَة: شرع فِي تَعْرِيفه عِنْد اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ.
فَاخْتَارَ الشَّيْخ هَذَا الْحَد، وَكَذَا القَاضِي أَبُو بكر.
فَقَوله: " وَحده " أَي: حد النّسخ فِي الِاصْطِلَاح: الْخطاب الدَّال على رفع
[ ١٨٤ ]
الحكم الثَّابِت بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدّم، وَلَا شكّ أَن لَوْلَا الْخطاب الثَّانِي. لَكَانَ الْعَمَل على الأول؛ لِأَن النّسخ ضد الحكم السَّابِق وَهُوَ: الْمَنْسُوخ.
وَقَوله: " الدَّال على رفع الحكم الثَّابِت " احْتِرَازًا عَن الْعَجز للْقِيَام فِي الصَّلَاة، أَو بِالْمرضِ عَن الصَّوْم، فَلَا يُقَال لهَذَا الْعَجز نسخا للْقِيَام الثَّابِت بالحكم الْمُتَقَدّم، وَلَا للصَّوْم، بل إِنَّمَا هُوَ سَبَب طَرَأَ على الحكم الثَّابِت.
وَقَوله: " على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا " أَي: لَوْلَا الثَّانِي لَكَانَ الأول ثَابتا وَالله أعلم.