قَالَ: (والنسخ مَعْنَاهُ: الْإِزَالَة، يُقَال: " نسخت الشَّمْس الظل " أَي " أزالته، وَقيل: مَعْنَاهُ: النَّقْل من قَوْلهم: " نسخت مَا فِي الْكتاب " أَي: نقلته) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان أَفعاله ﵇: شرع فِي بَيَان النّسخ، وَهُوَ الْبَاب الْعَاشِر وَيُشِير إِلَى تَعْرِيفه فِي اللُّغَة، وَإِلَى حَده عِنْد الْفُقَهَاء، وتقسيمه على مَا ستراه وَاضحا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - أما أصل النّسخ فِي اللُّغَة: الْإِزَالَة والعدم، يُقَال: " نسخت الرّيح آثَار الْقَوْم " أَي: أزالتها، وأعدمتها، " وَنسخت الشَّمْس الظل ": إِذا أزالته وأعدمته
[ ١٨٢ ]
وَذهب أَبُو حنيفَة، والقفال، وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ إِلَى أَن النّسخ فِي اللُّغَة النَّقْل، يُقَال: " نسخت مَا فِي الْكتاب " أَي: نقلته، وَكَذَا يُقَال: " تناسخت الْمَوَارِيث " أَي: نقلت. وَاحْتج الْأَولونَ: أَن النّسخ حَقِيقَة فِي الْإِزَالَة والعدم، مجَاز فِي النَّقْل فَحَمله على الْحَقِيقَة أولى.
وَكَذَا نسخ الْكتاب لَيْسَ هُوَ نقل فِي الْحَقِيقَة، بل إِيجَاد مثله فِي مَكَان آخر وَالله أعلم.
[ ١٨٣ ]