قَالَ: (الْوَاجِب مَا يُثَاب على فعله ويعاقب على تَركه) .
أَقُول: لما فرغ من تَقْسِيم الْأَحْكَام شرع فِي تَعْرِيف الْأَفْعَال الْمُتَعَلّقَة بهَا فرسمه أَولا؛ لِأَنَّهُ أصل بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْأَحْكَام.
فَأصل الْوَاجِب فِي اللُّغَة: السُّقُوط؛ لِأَن السَّاقِط يلْزم مَكَانَهُ، فَسُمي اللازام الَّذِي لَا خلاص مِنْهُ وَاجِبا.
ويرسم الْوَاجِب فِي اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ [ب] " مَا يُثَاب فَاعله،
[ ٨٨ ]
ليخرج " الْحَرَام " و" الْمَكْرُوه " و" الْمُبَاح " فَإِن هَؤُلَاءِ لَا يُثَاب فاعلهم.
قَوْله: " ويعاقب تَاركه " ليخرج " الْمَنْدُوب "؛ فَإِنَّهُ يُثَاب على فعله، لَكِن لَا يُعَاقب على تَركه.
فانطبق الرَّسْم على الْوَاجِب كالصلوات الْخمس، وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج [وَغَيرهَا لتحَقّق] الوصفين فِيهِ وهما: " الثَّوَاب على الْفِعْل " و" الْعقَاب على التّرْك " وَالله أعلم.