قَالَ: (وَيجوز تَقْدِيم الِاسْتِثْنَاء على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ، وَيجوز الِاسْتِثْنَاء من الْجِنْس وَغَيره) .
أَقُول: لما فرغ من رسم الِاسْتِثْنَاء وشروطه: شرع فِيمَا يجوز فِيهِ من تَقْدِيم
[ ١٥٤ ]
الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كَقَوْلِك: " مَا قَامَ إِلَّا زيدا أحد ".
وَمِنْه قَول الْكُمَيْت: -
(وَمَالِي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة )
: . .
وَكَذَا فِيمَا يجوز الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ كَقَوْلِك: " لَهُ عَليّ
[ ١٥٥ ]
مَائه دِرْهَم إِلَّا ثَوَابه ".
وَمنعه آخَرُونَ وَقَالُوا: لَا يستحسن أَن يُقَال: رَأَيْت النَّاس إِلَّا حمارا؛ إِذْ الْحمار لم يكن من النَّاس.
وَاحْتج الْقَائِلُونَ بِجَوَازِهِ بقوله تَعَالَى ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس﴾ [سُورَة الْحجر: ٣٠] وَلم يكن من الْمَلَائِكَة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ [سُورَة الْكَهْف: ٥٠] وَالله أعلم.
[ ١٥٦ ]