قَالَ: (وَالْإِجْمَاع حجَّة على الْعَصْر الثَّانِي، وَأي عصر كَانَ، وَلَا يشْتَرط انْقِرَاض الْعَصْر على الصَّحِيح، فَإِن قُلْنَا: انْقِرَاض الْعَصْر شَرط: فَيعْتَبر قَول من ولد فِي حياتهم، وتفقه، وَصَارَ من أهل الِاجْتِهَاد، وَلَهُم أَن يرجِعوا عَن ذَلِك) .
أَقُول: يُشِير إِلَى أَن إِجْمَاع الْعَصْر الأول حجَّة فِي الْعَصْر الثَّانِي.
وَكَذَا: إِجْمَاع كل عصر حجَّة لمن يعدهم إِلَى الْأَبَد.
[ ٢٠٣ ]
خلافًا للظاهرية فَلم يثبتوا الْإِجْمَاع إِلَّا للصحابة - فَقَط - وَلِهَذَا قَالَ: " وَأي عصر كَانَ ".
وَهل يشْتَرط لانعقاد [إِجْمَاع] الْعَصْر الثَّانِي انْقِرَاض الْعَصْر الأول؟ قَولَانِ: -
صحّح الشَّيْخ - ﵀ - وَجَمَاعَة: أَنه لَا يشْتَرط انقراضهم؛ لِأَنَّهُ ﵇ شهد لَهُم بالعصمة من غير تَخْصِيص وَقت دون وَقت.
[ ٢٠٤ ]
وَذهب أَبُو بكر بن فورك وَغَيره إِلَى اشْتِرَاط انقراضهم؛ لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ رُجُوع بعض من اتّفق مَعَهم كَمَا جرى لعَلي ﵁ - وافقهم فِي عدم بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد، ثمَّ - بعد ذَلِك - رأى بيعهنَّ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدَة السَّلمَانِي
[ ٢٠٥ ]
رَأْيك فِي الْجَمَاعَة أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك " فَدلَّ على اشْتِرَاط انقراضهم، وَإِلَّا: لم يجز لَهُ الرُّجُوع وخرق الْإِجْمَاع.
[ ٢٠٦ ]
وَالأَصَح: الأول؛ لِأَن الانقراض لَو كَانَ شرطا: لأمتنع حُصُول الْإِجْمَاع؛ لِإِمْكَان أَن يرجع بَعضهم.
ورد قَول من اسْتدلَّ بقول عَليّ ب: أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على عدم بيع أم الْوَلَد، وَلم يلتفتوا إِلَى أَي رَأْي وَاحِد؛ إِذْ لَا تَأْثِير لَهُ فِي خرق الْإِجْمَاع.