قَالَ: (وَأَلْفَاظه: الِاسْم الْوَاحِد الْمُعَرّف بِالْألف وَاللَّام، وَالْجمع الْمُعَرّف بهما، والأسماء المبهمة ك " من " فِيمَن يعقل، و" مَا " فِيمَا لَا يعقل، و" أَي " فِي الْجَمِيع، و" أَيْن " فِي الْمَكَان و" مَتى " فِي الزَّمَان " و" مَا " فِي الِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء وَغَيره، و" لَا " فِي النكرات كَقَوْلِك: " لَا رجل فِي الدَّار ") .
أَقُول: لما فرغ من رسم الْعَام: شرع فِي صِيغَة، فَذكر من صيغه ثَلَاثَة أَلْفَاظ: -
أَحدهَا: الِاسْم الْوَاحِد الْمُعَرّف.
وَالثَّانِي " الْجمع الْمُعَرّف.
وَالثَّالِث الْأَسْمَاء المبهمة.
ثمَّ قسم الْأَسْمَاء المبهمة إِلَى سَبْعَة أَقسَام.
وسأوضحها وَاحِدًا [وَاحِدًا] إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - من غير تَطْوِيل، تسهيلًا من غير ذكر الْخلاف فِيهَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان.
أما الِاسْم الْوَاحِد كَقَوْلِك: " الرجل أفضل من الْمَرْأَة " و" الدِّينَار خير من
[ ١٣٨ ]
الدِّرْهَم " فهما من أَلْفَاظ الْعُمُوم، لِأَن المُرَاد بهَا جنس الرِّجَال، وَالدَّنَانِير، لَا بعض أفرادهما.
وَأما الْجمع الْمُعَرّف كَقَوْلِك: " الرِّجَال " و" وَالْفُقَهَاء " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ [سُورَة التَّوْبَة: ٥] وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ٣٣] ف " الْمُشْركُونَ " و" الَّذين " من الْعُمُوم؛ لصِحَّة اسْتثِْنَاء الْجمع الْمُنكر مِنْهُ كَقَوْلِك: " اقْتُلُوا الْمُشْركين إِلَّا مُشْركي أهل الْكتاب "
[ ١٣٩ ]
" وَجَاءَنِي الرِّجَال إِلَّا رجَالًا "؛ وَالْفُقَهَاء إِلَّا فُقَهَاء " فَعلم أَن الْمُعَرّف أَعم من الْجمع الْمُنكر.
وَأما الْأَسْمَاء المبهمة فَمِنْهَا: -
" من " وتختص بِمن يعقل كَقَوْلِك: " من دخل دَاري فَلهُ دِرْهَم " فعمت كل عَاقل دخل سَوَاء كَانَ حرا أَو عبدا، ذكرا أَو أُنْثَى؛ لإِطْلَاق اللَّفْظ عَلَيْهِم.
وَمِنْهَا: " مَا " و" أَي " فهما يعمان من يعقل، وَمن لَا يعقل تَقول: " لَا
[ ١٤٠ ]
أملك مَا فِي يَد زيد شَيْئا " فَيكون عَاما فِيمَن يعقل، وَمن لَا يعقل كالعبيد وَالْإِمَاء والمباع والأثمان.
وَكَذَا إِذا قلت " أَي عبد جَاءَنِي من عَبِيدِي فَهُوَ حر " عَم الْجَمِيع، فَأَيهمْ جَاءَ عتق و" أَي الْأَشْيَاء أردْت أَعطيتك " كَانَ عَاما فِي جَمِيع مَا يملك.
وَمِنْهَا: " أَيْن " فَهِيَ تفِيد الْعُمُوم تَقول: " أَيْن كنت كنت مَعَك " فَعم كل مَكَان كَانَ فِيهِ وَلَا يتَعَيَّن مَكَان دون مَكَان.
وَمِنْهَا: " مَتى " فَهِيَ تفِيد الْعُمُوم فِي الزَّمَان كَمَا إِذا قلت: " مَتى جئتني أكرمتك " فَلَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ الْإِتْيَان فِي وَقت من الْأَوْقَات، بل عَم، حَتَّى فِي أَي وَقت جَاءَ تعين الْإِكْرَام.
وَمِنْهَا: " مَا " فَهِيَ تفِيد الْعُمُوم فِي الِاسْتِفْهَام، وَالْخَبَر، وَالْجَزَاء، وَالنَّفْي تَقول: - " مَا تصنع؟ " فَيَقُول الْمُخَاطب " أصنع شَيْئا " ف " مَا " الأولى عَام فِي
[ ١٤١ ]
الِاسْتِفْهَام، وَالثَّانيَِة عَام فِي الْأَخْبَار.
وَفِي الْجَزَاء: " مَا تصنع أصنع ".
وَفِي النَّفْي: " مَا جَاءَك من أحد " فَهِيَ عَام فِي النَّفْي.
وَمِنْهَا -: " لَا " فَإِنَّهَا تفِيد الْعُمُوم فِي النكرات كَمَا مثل الشَّيْخ - رَحمَه الله تَعَالَى -: " لَا رجل فِي الدَّار "، و" لَا أحد فِي الْمَسْجِد " فَأفَاد أَنه لم يكن فِيهَا أحد من جنس الرِّجَال وَالله أعلم