قَالَ: (وَلَا يجوز أَن يُقَال: كل مُجْتَهد فِي الْأُصُول مُصِيب؛ لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى تصويب أهل الضَّلَالَة من النَّصَارَى وَالْمَجُوس، وَالْكفَّار والملحدين) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْمسَائِل الفروعية: شرع فِي بَيَان عدم الِاجْتِهَاد فِي الْمسَائِل الْأُصُولِيَّة؛ لِأَنَّهَا اعتقاديه
[ ٢٥٣ ]
وَلَو جَازَ الِاجْتِهَاد فِيهَا لَأَدَّى إِلَى تصويب من أَخطَأ من الْملَل كَقَوْل النَّصَارَى بالصليب، وَالْمَجُوس بالظلمة والنور لخلق الْعَالم، والكافرين الْمُخَالفين فِي التَّوْحِيد، وَبَعثه ﵇، الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلين بِعَدَمِ خلق الْأَفْعَال.
وَهَذَا بَاطِل، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا.
وَنقل عَن عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري: جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأُصُول.
وَالظَّاهِر من إِطْلَاقه [إِنَّه] أَرَادَ الْخلاف الْوَاقِع بَين أهل الْقبْلَة كالخلاف الْوَاقِع بَين الأشعرية فِي ثُبُوت الْأَفْعَال لله تَعَالَى عِنْد الأشعرية دون الْمُعْتَزلَة. ورؤيته تَعَالَى فِي الْآخِرَة، وَغير ذَلِك. فَهُوَ جَائِز عَنهُ، وَقَالَ: هم معذورون، لِأَنَّهُ قصدُوا تَعْظِيمه تَعَالَى.
[ ٢٥٤ ]
وَالْحق: مَا سبق؛ لِأَن الْملَل - أَيْضا - مَا قصدُوا - بزعمهم - إِلَّا الْحق وتعظيمه تَعَالَى.
وَالدَّلِيل على بطلَان مَا قَالَ: إِنْكَار الصَّحَابَة على المبتدعة، والقدرية، والخوارج، وَلم ينكروا عَمَّن خَالف بَعضهم بَعْضًا فِي الْفُرُوع وَالله أعلم. [وَالْحَمْد لله وَحده] [وَصلى الله على سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا دَائِما إِلَى يَوْم الدّين، يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين] .
[ ٢٥٥ ]