قَالَ: (وَالْأَمر بإيجاد الْفِعْل أَمر بِهِ، وَبِمَا لَا يتم، الْفِعْل إِلَّا بِهِ كالأمر بِالصَّلَاةِ أَمر بِالطَّهَارَةِ المؤدية إِلَيْهَا) .
أَقُول: لما فرغ من تَقْسِيم الْأَمر وَمَا يَقْتَضِيهِ من عدم التّكْرَار والفور شرع فِي بَيَان: مَا لَا يتم الْأَمر إِلَّا بِهِ فَهُوَ أَيْضا أَمر كَالصَّلَاةِ - مثلا - فَإنَّا أمرنَا بهَا وَلَا شكّ أَنَّهَا لَا تصح من غير طَهَارَة.
وَهَذَا من قَول الْفُقَهَاء مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْوَاجِب فَهُوَ وَاجِب كالأمر بِالصَّلَاةِ أَمر بِالطَّهَارَةِ؛ إِذْ لَا تصح إِلَّا بهَا.
وَكَذَا كل وَاجِب تتَوَقَّف صِحَّته على غَيره.
[ ١٢٢ ]
وَلِهَذَا نَظِير فِي الحسيات كأمر السَّيِّد عَبده بِرَفْع سقف، أَو صعُود إِلَى سطح فَلَا بُد للْعَبد من أَن يُهَيِّئ شَيْئا من جِدَار، أَو مرقاة وَغَيرهمَا ليتوصل إِلَى امْتِثَال الْأَمر فَكَأَنَّهُ لما أمره بالصعود والارتفاع أمره بِمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهَا.
فَلَمَّا كَانَ هَذَا مَعْلُوم فِي الحسيات كَانَ مثله فِي الشرعيات وَالله أعلم.