قَالَ: (وَترد صِيغَة الْأَمر، وَالْمرَاد بهَا الْإِبَاحَة، أَو التهديد، أَو التَّسْوِيَة، أَو التكوين) .
أَقُول: يُشِير إِلَى صِيغ أَمر تَأتي، وَلم تكن للْوُجُوب: -
أَحدهَا: للْإِبَاحَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ٢]
وَالثَّانيَِة: للتهديد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ [سُورَة فصلت: ٤٠]
[ ١٣٣ ]
وَالثَّالِثَة: للتسوية كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اصْبِرُوا أَو لَا تصبروا﴾ [سُورَة الطّور: ١٦]
وَالرَّابِعَة للتكوين كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كونُوا قردة﴾ [سُورَة الْبَقَرَة: ٦٥] و﴿يَا نَار كوني بردا﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء: ٦٩] انْتهى كَلَام الشَّيْخ - ﵀ -، وَلم يذكر
[ ١٣٤ ]
للنَّهْي صيغا.
أَقُول: تَأتي صِيغَة لثمان معَان:
للتَّحْرِيم نَحْو: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [سُورَة آل عمرَان: ١٣٠]
وَالْكَرَاهَة كَقَوْلِه ﵇: " لَا تفعلي هَذَا " أَي: لما نهاها عَن المشمس.
[ ١٣٥ ]
وللتحقير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ [سُورَة الْحجر: ٨٨]
ولبيان الْعَافِيَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا﴾ [سُورَة إِبْرَاهِيم: ٤٢]
وللدعاء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ [سُورَة الْبَقَرَة: ٢٨٦]
ولليأس كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تعتذروا﴾ [سُورَة التَّحْرِيم: ٧]
وللإرشاد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ١٠١] . وللتسلية كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ [سُورَة النَّحْل: ١٣٧] وَالله أعلم.
[ ١٣٦ ]